السلام على فرس أبلق, فقالت عائشة رضي الله عنها: فلكأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح الغبار عن وجه جبريل عليهما السلام, فقلت: هذا دحية يا رسول الله؟ فقال: هذا جبريل عليه السلام قال: يا رسول الله ما يمنعك من بني قريظة أن تأتيهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فكيف لي بحصنهم؟ فقال جبريل: فإني أدخل فرسي هذا عليهم, فركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسًا معرورى, فلما رآه علي - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله لا عليك ألا تأتيهم فإنهم يشتمونك, فقال: كلا, إنها ستكون تحية, فأتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا إخوة القردة والخنازير, فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت فحاشًا؛ فقالوا: لا ننزل على حكم محمد, ولكنا ننزل على حكم سعد بن معاذ ..." [1] ."
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رحمه الله في قوله:"وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ", قال: هم بنو قريظة؛ ظاهروا أبا سفيان وراسلوه؛ ونكثوا العهد الذي بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - عند زينب بنت جحش يغسل رأسه, وقد غسلت شقه, إذ أتاه جبريل عليه السلام فقال: عفا الله عنك, ما وضعت الملائكة عليهم السلام سلاحها منذ أربعين ليلة, فانهض إلى بني قريظة؛ فإني قد قطعت أوتادهم وفتحت أبوابهم؛ وتركتهم في زلزال وبلبال؛ فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحاصرهم وناداهم: يا إخوة القردة, فقالوا يا أبا القاسم ما كنت فحاشًا ..." [2] ."
قال ابن جريج: حدثني القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في قوله تعالى:"أًتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ", قال: قام النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة تحت حصونهم فقال: يا إخوان القردة والخنازير، ويا عبدة الطاغوت" [3] ."
ماذا قال الصحابة عن اليهود والنصارى؟
(1) تفسير القرطبي (7/ 246)
(2) الدر المنثور (6/ 591)
(3) تفسير ابن كثير (1/ 163)