أحدها: أنهم المنافقون؛ قالوا للمسلمين: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس، وهو هالك ومن معه، فهلم إلينا.
الثاني: أنهم اليهود من بني قريظة؛ قالوا لإخوانهم من المنافقين: هلم إلينا؛ أي تعالوا إلينا وفارقوا محمدًا فإنه هالك، وإن أبا سفيان إن ظفر لم يبق منكم أحدًا.
والثالث: ما حكاه ابن زيد: أن رجلًا من أصحاب النبّي - صلى الله عليه وسلم - بين الرماح والسيوف؛ فقال أخوه - وكان من أمه وأبيه: هلم إلّي، قد تبع بك وبصاحبك؛ أي قد أحيط بك وبصاحبك, فقال له: كذبت، والله لأخبرنه بأمرك؛ وذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبره، فوجده قد نزل عليه جبريل عليه السلام بقوله تعالى:"يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا", ذكره الماوردي والثعلبي أيضًا" [1] ."
سادسًا: أخوة أهل الجنة: ومن ذلك قوله تعالى:"وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ"الحجر47.
والسؤال الكبير الذي يلح بنفسه علينا؛ ويريد من الذين يقولون لليهود والنصارى إخواننا إجابة؛ أي أنواع الأخوة التي تجمعكم مع اليهود والنصارى؟ أهي إخوة النسب والقرابة؟ أم أخوة الدين والإيمان؟ أم أخوة الشياطين؟ أم أخوة الكفر والنفاق؟ أم أخوة أهل الجنة؟ ولا مناص من الإجابة بواحدة منها:
فإن قلتم إخوة النسب والقرابة نقول: قطعها القرآن وأبدلها عداوة بين المسلمين والكافرين, حتى أنها جعلت الولد يقتل أباه؛ والأخ يقتل أخاه؛ والأب يقتل ولده انتصارًا لدينه, قال تعالى:"لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ"المجادلة22.
(1) تفسير القرطبي (14/ 151)