فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 117

وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ الممتحنة1, فمنع الموالاة والتودد، وقال في الآية الأخرى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} الممتحنة8، فلابد من الجمع بين هذه النصوص، وذلك أن الإحسان لأهل الذمة مطلوب، وأن التودد والموالاة منهي عنهما، ... ثم قال: وسر الفرق أن عقد الذمة يوجب حقوقًا علينا لهم, لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا؛ وفي ذمة الله تعالى وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ودين الإسلام، ... إلى أن قال: فيتعين علينا أن نبرهم بكل أمر لا يكون ظاهره يدل على موادات القلوب، ولا تعظيم شعائر الكفر، - ومنه الأعياد- فمتى أدى إلى أحد هذين امتنع، وصار من قبل ما نهي عنه في الآية وغيرها، ويتضح ذلك بالمثل: فإخلاء المجالس لهم عند قدومهم علينا، والقيام لهم حينئذ، ونداؤهم بالأسماء العظيمة الموجبة لرفع شأن المنادى بها، هذا كله حرام، وكذلك إذا تلاقينا معهم في الطريق وأخلينا لهم واسعها ورحبتها والسهل منها، وتركنا أنفسنا في خسيسها وحزنها وضيقها؛ كما جرت العادة أن يفعل ذلك المرء مع الرئيس والولد مع الوالد، فإن هذا ممنوع لما فيه من تعظيم شعائر الكفر؛ وتحقير شعائر الله تعالى وشعائر دينه واحتقار أهله، وكذلك لا يكون المسلم عندهم خادمًا ولا أجيرًا يؤمر عليه وينهى، ... إلى أن قال: وأما ما أمر من برهم من غير مودة باطنية كالرفق بضعيفهم؛ وإطعام جائعهم؛ وإكساء عاريهم؛ ولين القول لهم على سبيل اللطف لهم والرحمة لا على سبيل الخوف والذلة؛ واحتمال أذايتهم في الجوار مع القدرة على إزالته لطفًا معهم لا خوفًا وتعظيمًا، والدعاء لهم بالهداية؛ وأن يجعلوا من أهل السعادة، ونصيحتهم في جميع أمورهم، فجميع ما نفعله معهم من ذلك لا على وجه التعظيم لهم وتحقير أنفسنا بذلك الصنيع لهم؛ وينبغي لنا أن نستحضر في قلوبنا ما جبلوا عليه من بغضنا وتكذيب نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وأنهم لو قدروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت