فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 117

علينا لاستأصلوا شأفتنا، واستولوا على دمائنا وأموالنا، وأنهم من أشد العصاة لربنا ومالكنا عز وجل، ثم نعاملهم بعد ذلك بما تقدم ذكره امتثالًا لأمر ربنا" [1] ."

فمن حرّر الفرق بين هذه الحالات الثلاث، كان على بينه من أمره في طريقة التعامل مع الكافرين عامة وأهل الكتاب خاصة؛ وإلا التبست عليه الأمور، خصوصًا وأن بعض دجاجلة العلم في عصرنا؛ يريدون إباحة الحالتين الأولى والثانية استدلالًا بالحالة الثالثة على طريقة أهل الزيغ في اتباع المتشابه الذي يلبسون به على الناس, {وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} الأنعام26.

نعم: يبيحون تهنئة اليهود والنصارى بأعيادهم؛ بأدلة يضعونها في غير موضعها ولغير أهلها, فيضيعون دين الله تعالى, ويلبسون الحق بالباطل, ويفقدون الأمة إمكانية التمييز بين سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين الكافرين, هذين السبيلين الذين لابد للمسلم من معرفتهما حتى يسلم له دينه, وقد قال تعالى وهو يبيِّن لنا أن هناك سبيلًا للمؤمنين لا ينبغي اتباع غيره: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} النساء115.

قال ابن كثير:"وقوله تعالى:"وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى", أي ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ صار في شق والشرع في شق؛ وذلك عن عمد منه بعد ما ظهر له الحق وتبين له واتضح له" [2] .

قال الشوكاني:"وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ", أي: غير طريقهم وهو ما هم عليه من دين الإسلام والتمسك بأحكامه" [3] ."

(1) الفروق (3/ 14 - 15)

(2) تفسير ابن كثير (1/ 736)

(3) فتح القدير (1/ 776)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت