"وسبيل كل قوم طريقتهم التي يسلكونها في وصفهم الخاص، فالسبيل مستعار للاعتقادات والأفعال والعادات التي يلازمها أحد ولا يبتغي التحول عنها, كما يلازم قاصد المكان طريقًا يبلغه إلى قصده, قال تعالى:"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي", ومعنى هذه الآية نظير معنى قوله:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ", وكأن فائدة عطف اتباع غير سبيل المؤمنين على مشاقة الرسول؛ الحيطة لحفظ الجامعة الإسلامية بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -" [1] .
وقال سبحانه عن سبيل المجرمين: {وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} الأنعام55.
قال الطبري:"وكذلك نفصل الآيات ولتتضح لك وللمؤمنين طريق المجرمين" [2] .
فإن في كسر حاجز الولاء والبراء؛ وذهاب معالمه من البلاد وبين العباد من الشر الكثير, يترتب عليه ما ذكر الله تعالى في سورة الأنفال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ - وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} الأنفال72 - 73.
قال ابن كثير رحمه الله:"ومعنى"إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ", أي إن لم تجانبوا المشركين، وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس، وهي التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين؛ فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل" [3] .
(1) التحرير والتنوير (1/ 1026)
(2) تفسير الطبري (5/ 207)
(3) تفسير القرآن العظيم سورة الأنفال (72 - 73)