فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 117

فاختلاط سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين, فيه الشر المنتشر الطويل العريض الذي نراه اليوم في المسلمين في هذا الزمان, فلما وهيَ حاجز الولاء والبراء وكسر عند كثير من المسلمين, أصبح كثير من المسلمين يهنئون الكفار في أعيادهم, ولعلهم يهنئ بعضهم بعضًا بعيد الكفار, ولا حول ولا قوة إلى بالله العلي العظيم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ومن المعلوم أن تعظيم أعيادهم بالموافقة فيها نوع من إكرامهم, فإنهم يفرحون بذلك ويسرون, كما يغتمون بإهمال أمر دينهم الباطل" [1] .

وقد نقل ابن القيم رحمه الله الإجماع على حرمة تهنئة الكفار بأعيادهم حيث قال:"وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق, مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول:"عيد مبارك عليك"، أو"تهنأ بهذا العيد"ونحوه, فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب, بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر, وقتل النفس, وارتكاب الفرْج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، وهو لا يدري قبح ما فعل, فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه، وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات, وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء, تجنبًا لمقت الله وسقوطهم من عينه" [2] .

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:"ما حكم تهنئة الكفّار بعيد الكريسماس؟ , وكيف نرد عليهم إذا هنؤنا به؟ وهل يجوز الذهاب إلى أماكن الحفلات التي يقيمونها بهذه المناسبة؟ وهل يأثم الإنسان إذا فعل شيئًا مما ذُكر"

(1) اقتضاء الصراط المستقيم (147)

(2) أحكام أهل الذمة (1/ 441 - 442) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت