لا تكون إلا عن مودة, وقوله تعالى:"فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ"أي تحرقكم بمخالطتهم ومصاحبتهم وممالأتهم على إعراضهم وموافقتهم في أمورهم" [1] ."
ولا يخفى أن أقل ما يقال في التشبه هو الركون والمداهنة للكفار.
11 -وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} الجاثية19.
قوله تعالى:"وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ"أي أصدقاء وأنصار وأحباب, قال ابن عباس رضي الله عنهما:"يريد أن المنافقين أولياء اليهود" [2] .
ومن تشبه بالكافر في عيده فقد ناصره في دينه الباطل المحرف, وقدمه على شريعة الله تعالى وكتابه المحفوظ المنزل, فاستوجب ما يترتب على ذلك من عقوبة.
12 -وقوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ} الممتحنة1
وسورة الممتحنة كلها أصل في النهي عن مولاة الكفار، وقوله تعالى:"تُلْقُونَ"أي لا تتولوهم أو توادوهم، وهذه حالهم في معاداتهم لربكم ولكم.
ولا يخفى أن التشبه بهم مطلقًا وبأعيادهم خصوصًا تؤدي للمودة ولاتخاذ عدو الله وعدونا الذين كفروا بما جاءنا من الحق أولياء وأهل مودة.
13 -وقوله عز وجل: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} الممتحنة4.
(1) تفسير الطبري (7/ 123) , تفسير القرطبي (9/ 92) , تفسير ابن كثير (2/ 606)
(2) تفسير القرطبي (16/ 142)