لما في ذلك من مشاركتهم فيها, ومن فعل شيئًا من ذلك فهو آثم, سواء فعله مجاملةً أو توددًا أو حياءً أو لغير ذلك من الأسباب, لأنه من المداهنة في دين الله، ومن أسباب تقوي نفوس الكفار وفخرهم بدينهم, والله المسئول أن يعز المسلمين بدينهم، ويرزقهم الثبات عليه، وينصرهم على أعدائهم، إنه قوي عزيز" [1] "
وسئل رحمه الله عن حكم إقامة حفل توديع الكافر عند انتهاء عمله؟ وحكم تعزية الكافر؟ وحكم حضور أعياد الكفار؟
فأجاب: هذا السؤال تضمن مسائل.
الأولى: إقامة حفل توديع لهؤلاء الكفار: لاشك أنه من باب الإكرام أو إظهار الأسف على فراقهم، وكل هذا حرام في حق المسلم.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه" [2] , والإنسان المؤمن حقًا لا يمكن أن يكرم أحدًا من أعداء الله تعالى والكفار أعداء الله بنص القرآن, قال الله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} البقرة98.
المسألة الثانية: تعزية الكافر إذا مات له من يعزى به من قريب أو صديق, وفي هذا خلاف بين العلماء, فمن العلماء من قال: إن تعزيتهم حرام، ومنهم من قال: إنها جائزة, ومنهم من فصل في ذلك فقال: إن كان في ذلك مصلحة كرجاء إسلامهم، وكف شرهم الذي لا يمكن إلا بتعزيتهم فهو جائز وإلا كان حرامًا, والراجح أنه إن كان يفهم من تعزيتهم إعزازهم وإكرامهم كانت حرامًا وإلا فينظر في المصلحة.
المسألة الثالثة: حضور أعيادهم ومشاركتهم أفراحهم، فإن كانت أعيادًا دينية كعيد الميلاد فحضورها حرام بلا ريب, قال ابن القيم رحمة الله:"لا يجوز الحضور"
(1) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (3/ 44)
(2) صحيح: رواه مسلم