فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بغداد مرورًا بالاحتلالين العثماني والبريطاني ويتحدث عن النضال الوطني ومقارعة الاستعمار وعندما يصل في حديثه إلى الجواهري يقول:"كان دور الجواهري في المعركة دور البطل الرئيس في المسرحية، ولا نبالغ إذا قلنا إنه أعظم شعراء العرب في خوض المعركة ... يبدأ نضال الجواهري على الصعيد المحلي ثم يرتفع على الصعيد الوطني ثم يتسلّق السلّم العربي ثم يسمو إلى الصعيد العالمي" (8) .
الناقد هنا يمحو شخصية الجواهري الشعرية ويبقي على شخصيته الوطنية، فهو لا يورد أبياتًا إلا استشهادًا بالدور الوطني والقومي للشاعر، أما أثر هذا التاريخ القومي والوطني في شعر الجواهري أو أثر ذلك الشعر في التاريخ فلا يُعنى الناقد به على الإطلاق، إذ يكتفي ببيان هذا التاريخ فقط.
ويفعل الشيء نفسه عندما يتحدث عن البياتي في مقالة عنوانها: (عشرون قصيدة من برلين) فبدلًا من أن تكون المقالة تعريفًا بمجموعة البياتي الشعرية أو نقدًا لها نرى الناقد يتحدث عن التاريخ الشخصي للشاعر من غير أن يشير إلى شعره:"بعد الحرب العالمية الثانية سار التاريخ في خطين: خط الشعوب الزاحفة إلى القمة، وخط الرجعية التي تجر عنان التاريخ إلى المستنقعات ... وكان على الشاعر أن يختار أيضًا، وقد اختار الدرب الأول وسار مع الشعب (9) . ولم نجد في تلك المقالة أية إشارة إلى شعر البياتي."
ولكنه أتبع تلك المقالة بتكملة لها في عدد آخر من الصحيفة، أشار فيها إلى شعر البياتي ولكن بالطريقة الإنشائية المدرسية نفسها:"وقصيدته أغنية إلى يافا قطعة من القلب وقطرات من الدماء ولكنها في الوقت نفسه أمل مضيء (10) "ثم عاد للحديث السياسي العام الذي ألفه نقاد تلك المرحلة:"كان البياتي يغني هذه الأغنيات في الوقت الذي كان مشردًا عن زوجه وأطفاله في سبيل الكلمة الشريفة، وفي هذا الوقت بالذات كان الذين يرفعون اليوم راية فلسطين من أقرب الناس إلى نوري السعيد بائع فلسطين وبائع اللاجئين .. فلسطين لن يعيدها عبدة الدولار ودعاة الفتن من اتباع نوري السعيد".
ولا ندري ما مناسبة هذا الهجاء السياسي والناقد يتحدث عن مجموعة شعرية إلاّ أن نفسر ذلك، بأن طغيان الخصومات السياسية آنذاك كان يجعل النقاد ينشغلون بالتعبير عنها بدلًا من العناية بالنقد الأدبي، حتى تحول الخطاب الأدبي عند نقاد تلك الحقبة إلى خطاب سياسي يحمل معه كل مساوئ الهموم السياسية اليومية.