فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولا يختلف فاضل ثامر عن زميله الكبيسي كثيرًا، فقد كان في مرحلته السياقية ناقدًا تبرز لديه النزعة التاريخية الاجتماعية على نحو جلي، حتى أنه يتحول أحيانًا إلى مؤرخ أدبي، كما ظهر لنا ذلك من إحدى مقالاته التي يقول فيها:"لا يستطيع مؤرخو ودارسو الأدب العراقي في القرن العشرين تجاوز حقيقة مهمة تسجل لصالح الأدب العراقي وهي ارتباطه العميق بالواقع الاجتماعي وبتطلعات الجماهير" (39) .
والحقيقة التي يذكرها فاضل ثامر حقيقة لا يمكن لمنصف أن ينكرها ولكن ليس من مهمة النقد أن يجلوها على هذا النحو، فإقرارها من مهمة المؤرخين، أما النقاد فعليهم كشف الخصائص الفنية للشعر ولا يهم بعد ذلك أن يربطوا تكوّن تلك الخصائص بمسبباتها التاريخية والاجتماعية، وقد قام فاضل ثامر في تلك المقالة بدور المؤرخ وليس بدور الناقد، حتى أنه في حديثه عن الجواهري اكتفى بتمجيد دوره الوطني مهملًا نقد شعره، أما حين يشير إلى شعره فيتحول إلى العبارات الإنشائية التي ألفناها عند أوائل النقاد السياقيين بعد عام 1958 كقوله في وصف شعر الجواهري:"يتألق الجواهري ويشعّ كوكبًا متألقًا في سماء الشعر وسماء النضال" (40) .
وهذا من شأن مقالته الأخرى عن شعر صادق الصائغ التي يقول فيها:"يكشف الشاعر في قصيدة (الاعتراف الأخير) عن عملية المسخ الإنساني التي تحيل الإنسان إلى مخلوق مزوّر ومحنّط ... فالشاعر هنا يعبّر عن رؤيّة الإنسان المحاصر بالتعسف والاستلاب، الإنسان الذي لا يحسّ بالتلاؤم مع الواقع الخارجي" (41) .
إن الناقد إذ يقرأ الشعر إنما يتحدث عن مضمون القصيدة كما أراد لها الشاعر أن تكون، ولذلك لا يتحدث عن الشعر وإنما يتحدث عن الشاعر ورؤيته للأحداث حيث يريد إثبات أن الشاعر مسكون بمهموم اجتماعية وإنسانية لذا يكون شعره تعبيرًا عن هذه الهموم.
إن تلك العناية بالسياقات الخارجية للشعر تماثل عناية النقاد السياقيين الذين سبق أن أشرنا إليهم في المبحث الأول من هذا الفصل، ولكن فاضل ثامر يباينهم في أنه يتخذ من الشعر ذريعة لتناول تلك السياقات، في حين أن نقاد الحقبة السابقة يتخذون من السياقات التاريخية والاجتماعية ذريعة لتناول الشعر.
وفضلًا عن ذلك، لا يكتفي فاضل ثامر بتوجيه عنايته إلى تلك السياقات فقط، وإنما يتناول أمورًا فنية محددة، فهو في مقالته المشار إليها عن شعر صادق