الصفحة 14 من 202

تاريخ الصحافة .. يكتب تاريخ الأدب في تلك الحقبة من الزمن (23) "، ويمكن لنا أن نضيف أن الصحافة ما تزال تقوم على جهود الأدباء جزءًا أو كلًا، وأن واقع الحال يرينا أن أبرز من يدير شؤون الصحافة في العراق ويعمل فيها حتى يومنا هذا هم من الأدباء."

هذا الاهتمام الصحافي بالأدب جعل عددًا من الباحثين يتصدّون لدراسة الأدب في الصحافة، فظهرت دراسات جامعية وغير جامعية تعنى بالأدب في الصحافة (24) ، تاريخه وفنونه وأعلامه، ودراسة العلاقة المتبادلة بين الأدب والصحافة، غير أنها لم تبحث، على نحو متخصص، موضوع نقد الشعر في الصحافة، باستثناء دراسة واحدة (25) عني صاحبها بموضوع الشعر العراقي الحديث وقضية التجديد فيه عارضًا الآراء النقدية المعارضة للشعر الجديد والآراء النقدية المؤيدة له فضلًا عن الآراء التوفيقية، وخصص الفصل الثاني منها لموضوع نقد الشعر في الصحافة العراقية، غير أنه لم يول عناية كافية لاتجاهات نقد الشعر لأن هدف بحثه كان إثبات أثر الصحافة في تطور الشعر كما أن مدة بحثه هي السنوات الممتدة بين عامي 1941 - 1958، وباستثناء إشارات عابرة ومباحث صغيرة وردت في دراسة جمال حافظ واعي الذي خصص مبحثًا صغيرًا للنقد الأدبي بوصفه فنًا من الفنون التي احتضنتها صحافة العراق، كما خصص أقل من صفحتين للإشارة إلى عرض الكتب بوصفه واحدًا من الفنون الأدبية التي ضمتها صفحات الصحف العراقية.

يتبين لنا من خلال الجرد الذي قمنا به للصحف اليومية وللمقالات النقدية المنشورة فيها صدور أكثر من سبع وستين صحيفة يومية عراقية خلال المدة 1958 - 1990، وكان عمر قسم من تلك الصحف قصيرًا جدًا لم يتجاوز الأسبوعين أو الثلاثة على ما هو حال صحيفة: الوطن العربي التي كان صاحبها ورئيس تحريرها محمد بسيم الذريب، وصحيفة لواء العروبة التي رأس تحريرها المحامي زكي جميل حافظ، وصحيفة الوحدة التي رأس تحريرها باسل رؤوف الكبيسي (26) ، في حين استمرت صحف أخرى بالصدور على نحو متواصل لأكثر من ربع قرن مثل صحيفة الثورة (27) .

كان قسم من تلك الصحف قد صدر إبان العهد الملكي واستمر في الصدور بعد العهد الجمهوري، مثل صحف: (الأخبار) و (البلاد) و (الحرية) و (الرأي العام) و (الزمان) و (صوت الأحرار) ، و (صوت الأمة) و (الرقيب) وغيرها، في حين صدرت صحف أخرى بعد العهد الجمهوري ومنها: (اتحاد الشعب) و (العهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت