الصفحة 166 من 202

ويندر أن نجد قصيدة للسياب تنمو كلها على تشكيلة واحدة من تشكيلات التفعيلة: (متفاعلن) ... ولعل قصيدته هرم المغني تبدو أنموذجًا طيبًا لتقديم الشاعر موسيقا شعرية أكثر ثراءً وتنوعًا وإفادةً من التشكيلات المتعددة لتفعيلة الكامل، فلقد استخدم فيها الصيغ: متفاعلن، متفاعلان بتسكين التاء وتحريكها ومتفاعلاتن:

بالأمس كنت إذا كتبتَ قصيدةً فرح الدمُ

فأغمغمُ

فأهيمُ ما بين الجداول والأزاهر والنخيل

أشدو بها أترنمُ

زادٌ لروحي منذ سقسقة الصباح إلى الأصيل

زادٌ ولكن عنه قد صدفتْ، تجوع ولا تريدْ

ما ينعش الآمال فيها

هي حشرجات الروح اكتبها قصائد لا أفيدْ

منها سوى الهزءِ المريرِ على ملامح قارئيها""

ولا يتجاوز في الجزء الرابع من دراسته مهمة ضرب الأمثلة على التنّوع الإيقاعي لدى شعراء التفعيلة، وبخاصة استخدام التشكيلات المتنوعة لصيغة (مستفعلن) في بحر الرجز، مثل: تشكيلات: فعولن، مفتعلن، مفاعلن، فعول، مفعول (24) .

لاحظنا في هذا العرض السريع للأقسام الأربعة من دراسة محسن اطيمش أن الناقد اعتمد على الإحصاءات التي قام بها لاستخدام الشعراء أوزانًا معينة في قصائدهم، وكان ذلك الإحصاء مما توفر لذلك الناقد في كتابه (دير الملاك) ، وقد أشار في ذلك الكتاب إلى أن:"الإحصاءات تقدم نتائج ذات أهمية بالغة، لكن جزءًا من هذه النتائج لم يدخل مادة الكتاب (25) ". فكانت هذه الدراسة التي عرضنا لها استكمالًا للكتاب لذا جاءت غنية في مادتها تحمل معها كل الخصائص الإيجابية للدراسة المتأنية الجادة.

وقد اعتمد اطيمش في دراسته تلك على الوصف الموضوعي المحايد للقصائد واستثمر الإحصاء الذي قام به استثمارًا طيبًا حاول من خلاله تحليل أسباب ذيوع أبحر معينة عن شعراء التفعيلة وأسباب عزوف الشعراء عن أبحر أخرى، غير أنه لم يتّبع منهجًا واحدًا في تقديمه أسباب ذيوع الأبحر وانحسارها، فمرة أرجع سبب شيوع بحري الكامل والرمل إلى تعلّق الشعراء بذاكرتهم التاريخية، ومرة أخرى حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت