فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأول يقابله لقاء الأم أعلى درجات الحنان في المقطع الثاني"."
نستطيع أن نعد تلك المقالة واحدة من المقالات التي تعبّر عن وعي فني نصّي متقدم لدى خالد علي مصطفى، إذ قدّم لنا في نصّه النقدي أنموذجًا جيدًا للقراءة النصّية التي تقرّب القصيدة إلى القارئ وتكشف عن ثرائها ومزاياها الفنية، فضلًا عن دلالاتها العميقة التي تختفي خلف الكلمات.
ومن الطريف أن ناقدًا آخر هو: مالك المطلبي قام بتحليل القصيدة نفسها مستخدمًا أسلوبًا آخر في التحليل ومتوصلًا إلى النتيجة نفسها التي توصل إليها خالد علي مصطفى، ومن المفيد أن نتوقف هنا لمقارنة ذينك التحليلين.
قسّم مالك المطلبي قصيدة السياب تلك على وحدتين، ورأى أن الوحدة الأولى تتجه إلى:"تكوين إنسانٍ شبه عار، وهو يعاني من هذا العري، إن وحدته (انفراده) : الباب المرصود، الصمت العميق، تسمح له بمعاينة جسده ... يمكن تسمية هذه الوحدة وحدة العري ... إن المرسل في لحظة (وعي) بآثار هذا العري الكثيفة يصرّح به تصريحًا: (ولبست ثيابي) إن هذا الإعلان الصريح عن عريه لا يشير إليه سطح النص اللغوي أبدًا (42) ".
ثم انتقل الناقد بعد ذلك إلى الوحدة الثانية وسمّاها وحدة التعارض أي الانتقال من الحياة إلى الموت وفي هذه الوحدة يجد المطلبي:"الأم التي تتلمس وليدها هي الشخص الوحيد الذي يمكن أن يحدّق في جسده، إنه جزؤها المقتطع ... الأم والوليد يبحثان عن ستر لهذا العري، عن ثوب لا يشبه ثوب الحياة المهلهل، هكذا ينام المرسل في دفء ثوبه الجديد في فراش أمه: (تعال ونم في لحدي) ، لا أحد يرى، أن الذكر يعود إلى أمه: (فرويد) ، ... الذكر يشقّ طريقه ثانية إلى الأحشاء ليستر عريه الوجودي إلى الأبد، إن العري يشير إلى الحياة، والارتداء يشير إلى الموت، وهذا هو جوهر التعارض بين الوحدتين الرئيستين وجوهر وحدتهما في آن".
يمكن أن نلاحظ أن الناقدين توصلا إلى نتيجة جوهرية واحدة من خلال تحليلهما القصيدة، واتخذا أسلوبًا واحدًا في التحليل تقريبًا وإن تباينت مصطلحاتهما، ففي حين قسم خالد علي مصطفى القصيدة على مقطعين، قسمها المطلبي على وحدتين رئيستين، وفي حين تحدث خالد علي مصطفى عن المقطع الأول بوصفه يعبّر عن العالم المغلق الذي يعاني منه الشاعر، وفي حين قرر خالد علي مصطفى أن المقطع الأول يعارض المقطع الثاني في كل صوره ودلالاته، قرر المطلبي أيضًا أن الوحدتين قائمتان على التعارض، وفضلًا عن