الصفحة 186 من 202

وبعد قيام الناقد بإجراءات تمهيدية تكشف دلالة تقديم وتأخير المبتدأ والخبر لدى البلاغيين العرب، رأى أن العلاق قام بخرق شعري لدلالة تلك الأصول، ثم قام به بدراسة صورتين من صور العلاق الشعرية، التي تضمنها واحد من مقاطع قصيدته (تخطيطات في دفاتر ابن زريق البغدادي) ، للتوصل إلى ذلك الخرق الشعري الذي قام به الشاعر:

وسادةٌ وجهي

وغصنُ ماء

أحملُ في نعاسه وجوهَكم

وحين حلل ذلك الناقد بنية الصورة تحليلًا نحويًا وجد أنها تتألف من المكونات الآتية:"خبر+ مبتدأ (مضاف ومضاف إليه) + مضاف ومضاف إليه+ جملة فعلية تحتوي ضميرًا يعود على المبتدأ أو على غصن الماء"، وأستنتج الناقد من هذا التحليل:"إن الشاعر قد شوّش المرتبة في بداية الصورة، إذ من المعلوم إن تقديم الخبر ينطوي على غاية بلاغية أبعد من أيلاء أهمية أكبر له، فهو لم يبدأ بالخبر (وسادة) لهذه الغاية، إنما فعل ذلك ليصل إلى تركيب صورة يخرج به عن الأصل الذي وضعت له الجملة الإسمية، فنحن نقرأ: (وسادة وجهي) وهو الجزء الأول من الصورة، وبعد ذلك نقرأ: (وغصن ماء) ، وهو الجزء الثاني من الصورة، ولكي نتحوَّل من تصوّر الجزء الأول إلى تصوّر الجزء الثاني فإننا نحتاج إلى تخيّل صيرورة، أي تحوّل وتجدد في الصورة الشعرية، وهذا هو الخرق العميق المهم الذي أحدثته هذه الصورة".

ثم يفسر لنا معنى هذا الخرق بقوله:"من المعلوم إن العلاقات الاستبدالية Paradig matic relation لا تتحمل الأخبار عن الوجه بالوسادة وغصن الماء، ولكن الشعر يخرق هذه العلاقات في مستواها الاستعمالي ليؤسس قوّته الإدهاشية ... أي ليصل إلى المجاز أو اللغة البدائية، ولو عدنا إلى الصورة السابقة لرأينا أن العلاقة بين جزئيها تحتوي تفاصيل تثري المعنى وتفتح أفق الدلالات بشكل واسع، فالوسادة في الخبر الأول تقع في حقل دلالي يشمل: السكون والنوم والليل معًا، وهي ظلال المعنى في هذا الجزء من الصورة، بينما غصن الماء يستدعي في مجاله الدلالي الحركة والنماء والشمس، أي النهار، بوصف أن الغصن لا يكون ما لم تكن هناك شمس، وهي ظلال المعنى في الجزء الثاني من الصورة".

وتوصل باقر جاسم محمد خلال هذا التحليل إلى أن:"جزئي الصورة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت