الصفحة 20 من 202

العراقية هي دراسة للاتجاهات النقدية السائدة في حقبة مهمة من تاريخ العراق المعاصر، ولعلّ التطور الكمي الكبير الحاصل خلال السنوات الأخيرة وما تبعه من تطور في المناهج النقدية كان شفيعًا لنا في جعل مدة البحث تنتهي عند عام 1990، إذ يمكن أن تسجل لنا المقالات النقدية المنشورة خلال هذه الحقبة الزمنية فكرة واضحة عن الاتجاهات النقدية السائدة في العراق وهذا ما سنحاول جاهدين تحقيقه خلال فصول هذا الكتاب.

تتأتى أهمية المناهج النقدية من كونها الوسيلة القادرة على تنظيم البحث النقدي من خلال إجراءات محددة، وعلى وفق طرائق خاصة، ولا يسع الناقد الاستغناء عن هذه المناهج، فبه حاجة ماسة إلى منهج أو أكثر ليستهدي به، إذا ما أراد أن يكون عمله جادًا تؤطره نظرية واضحة المعالم لتحدد له المسالك التي ينبغي له أن يسلكها وتجنبّه المزالق والعثرات.

وهذا ما دعا أحد الباحثين إلى القول أن الناقد:"يحتاج دائمًا إلى منهج يرسم له خطوط المهمة حتى لا يضلّ، أو يفلت من يده شيء" (36) على أساس كون المنهج هو الوسيلة القادرة على تحديد المنطلقات وتأطير الأفكار على نحو جليّ واضح.

وقد أصبحت المناهج النقدية علامة بارزة من علامات العصر الحاضر، فقد رأى ستانلي هايمن أن النقاد المعاصرين يتفوقون على النقاد القدامى بمناهجهم، وهذا ما عناه بقوله:

"لا نستطيع أن نتملق أنفسنا فندّعي أن تفوقنا في سعة باع نقادنا إذا قايسناهم بأسلافهم، كلا، بل من الواضح أن هذا التفوق في الأساليب والمناهج" (37) .

ولعلّ رينيه ويلليك قصد إلى هذا المعنى وهو يصف القرن العشرين بأنه يستحق صفة عصر النقد، دون ريب، بسبب ما حصل من ثورة في المناهج. (38) .

وأوضح أحد الباحثين العرب أنّ غياب:"النظريات والمناهج كثيرًا ما أدى إلى مماحكات لفظية واهية الأسس عديمة الجدوى (39) ، وهو قول صحيح، لأن النظر النقدي المنهجي يؤدي إلى الاهتمام بالأمور الجوهرية واطّراح كل ما من شأنه أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت