الصفحة 22 من 202

تاريخيًا، ارتبط ظهور قسم من المناهج النقدية بعدد من المدارس الأدبية، فعندما سادت الكلاسية الجديدة في أوربا رافقها نقد اعتمد على القواعد المستمدة من أرسطو، وقد أطلقت تسميات على هذا النقد منها: القاعدي أو الكلاسي أو المعياري أو النقد بوساطة القواعد.

تلك القواعد التي جمعها بوالو (1636 - 1711) معتمدًا على فهمه لقواعد أرسطو في الأنواع الأدبية وقانون الوحدات الثلاث، ونجد كتابه فن الشعر يوضح فيه الكثير من هذا النقد القاعدي. (45) .

ومن الواضح أن ذلك النقد الذي شاع في القرون: السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر للميلاد، كان متمسكًا بالتقاليد والشكليات، وهو يتخذ من العصر اليوناني الروماني القديم أنموذجًا لكل فن، وكان أقطاب النقد القاعدي يظنون أن هذه القواعد تصدق على نحو شامل، لأنها كانت ترتكز على سلطة الفيلسوف أرسطو والشاعر هوراس وعلى هذا الأساس لم تكن الكلاسية الجديدة في النقد تشجع التجديد والتجريب في الفن (46) .

ولا يعنينا، الآن، ما وجه إلى هذا المنهج النقدي من ملاحظات سواء من أقطاب هذا المنهج نفسه أو من المناهج النقدية الأخرى، غير أننا نريد التذكير بأن هذا المنهج ساد زمنًا طويلًا، وارتبطت سيادته بسيادة المذهب الكلاسي الجديد نفسه، ولم تتزحزح هذه السيادة إلا بظهور الحركة الرومانسية وانتعاشها.

ولقد اتسم قسم من الكتابات النقدية العربية في مطالع القرن العشرين بنزعة تقديرية هي أقرب إلى قسم من الكتابات النقدية العربية القديمة، وهذا ما دعا واحدًا من الباحثين إلى إطلاق صفة كلاسي على النقد العربي الذي كتبه أدباء من أمثال حسين المرصفي مؤلف الوسيلة الأدبية وقسطاكي الحمصي مؤلف: منهل الورّاد في أدب الانتقاد ومصطفى صادق الرافعي مؤلف: على السفود وغيرهم (47) .

وأطلق باحث آخر صفة الاتجاه التقليدي على النقد الذي كتبه أدباء عراقيون من أمثال أبي الثناء الآلوسي وحيدر الحلي وجميل صدقي الزهاوي وغيرهم ممن عاشوا في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، ويتسم ذلك النقد بأنه ذو أحكام غير معللة، وأن أولئك النقاد كانوا يقيمون النصوص بمقياس قواعدي مقنن (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت