الصفحة 24 من 202

أمام اندفاعه عظيمة من الكتابة الجديدة على امتداد أوربا بين حدود 1798 - 1832 (53) .

هذه الاندفاعة العظيمة لا تتجلى في الكتابات الرومانسية وحدها وإنما تتعداها إلى الكتابات الأخرى التي اتخذت لها منحى مغايرًا، فالنقد الانطباعي أو التأثري الذي نما في أحضان المدرسة الرومانسية كان جزءًا مما ظهر في المشهد النقدي، ورافقه نقد آخر علمي مغاير للروح الانطباعية التأثرية.

كان النقد التأثري يستوحي في جزء من مبادئه تلك الثورة الرومانسية التي حاربت النزعة الكلاسية، فضلًا عن كونه كان ردّ فعل على النقد العلمي الذي أشاعه نقاد من أمثال: سانت بيف وتين وبرونتيير في حمى ما سمّته ليليان فرست: (الاندفاعية العظيمة) ، إذ ذهب تين، على ما يقول الطاهر، بعيدًا:"في النظرية العلمية وادعاء التطبيق وأراد النقد علمًا كأيّ علم (54) ، في حين كانت الرومانسية تمعن في الخيال وتهجر الزخرف اللفظي وتتبع الفطرة والطبع الصادق، على عكس الكلاسية التي نادت بتغليب العقل والمنطق وتمسكت بالزخرف وابتعدت عن الخيال. (55) ."

ولعلّ مقولة أناتول فرانس وهو من أعلام النقد التأثري توضّح لنا جانبًا من مبادئ هذا النقد، يقول فرانس عن كتاباته، إنها تتحدث:"بجزم أقل .. واستعمال للعقل أقل .. ويحتفظ في النقد بالنبرة الأليفة .. وتتبع ذوقها وتخيلاتها ونزواتها". (56) .

لقد راج النقد التأثري في أوربا أواخر القرن التاسع عشر، وظل سائدًا حتى منتصف القرن العشرين، ومن كبار النقاد التأثريين: وليم هازلت ولامب وأناتول فرانس وجول ليميتر وآندريه جيد وأوسكار وايلد وساينتسبري. (57) .

وحسب باحث أن:"المنهج التأثري كان أقدم المناهج حيث صاحب ظهور هذه الفنون في صورة تأثرات نقدية عفوية" (58) .

وواضح عدم دقة هذا الحكم، إذ لم تظهر التأثرية منهجًا نقديًا إلا بعد ظهور الرومانسية في القرن التاسع عشر، ولم يفرق ذلك الباحث بين الانطباعية العفوية الأولى التي رافقت الإنسان في بداءاته، والانطباعية التي عرفت منهجًا نقديًا له أعلامه ونصوصه النقدية، وقد فرّق علي جواد الطاهر بين هاتين الانطباعيتين (( 59) .

عرف الأدب العربي المعاصر الاتجاه الانطباعي في النقد، وكما ارتبط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت