الصفحة 29 من 202

ولما كانت الكلاسية معنية بالمجتمع الراقي فمن الطبيعي أن يهتم الواقعيون بالطبقات الشعبية في المجتمع، ومن هنا نفهم قول فان تيجام بأن الواقعية لم تطبّق إلاّ على الحقيقة المبتذلة والعقلية الشعبية (80) ، ولهذا أيضًا تلقف الواقعية مفكرون وساسة وأدباء ثوريون ليجعلوا منها النهج الذي يسيرون على هديه.

ومن أبرز من يذكر عندما يتعلّق الأمر بالنقد الاجتماعي كارل ماركس الذي أثّر بفكره وبفلسفته في عدد كبير من النقاد حتى نشأ ما يمكن أن يسمى النقد الماركسي.

سعى ماركس إلى دراسة الفن على وفق رؤية ترى أن العمل الفني يحيا في عالم اجتماعي وأن الصراعات الاجتماعية بين الطبقات تؤدي إلى خلق الفن كما أن الأعمال الفنية تتألف دائمًا من موضوعات لها دلالة اجتماعية (81) .

إن المبدأ الأساس في النقد الماركسي هو الانعكاس الموضوعي وتمثل الأدب للواقع، غير أن المشكلة التي تجابهنا في هذا النقد على ما يرى أحد الباحثين العرب تتمثل في أن هذا النقد ينقل:"مركز الثقل من السياق الأدبي البحت ووضعه في الإطار العام للسياق الاجتماعي (82) ، بيد أن المنظرين الماركسيين يردون على مثل هذه التهمة بقول بعضهم:"إن علاقة الحقيقة الفنية بحقيقة الواقع الحقيقي المنعكس، لن تكون أبدًا معادلة لوحدة، أي لا تكون مجرد تطابق .. إن الفن لا يكتفي بمحاكاة بوساطة هذا المنهج أو ذاك من مناهج الانعكاس الفني، وإنما يدركها من خلال انعكاس مجازي شرطي (83) .

إن المشكلة الأساسية التي تجابهنا في النقد الماركسي ليست هي في صحة التهمة التي توجه إلى هذا النقد أو عدم صحتها، بل هي في حقيقة الناقد الذي يمارس العملية النقدية، فإذا كان ذلك الناقد مكتفيًا بعدّته العقائدية فإنه قد يتحول إلى ناقد معني بما هو خارج العمل الأدبي، أما إذا كان ناقدًا حقيقيًا يمكنه تحليل النصوص الأدبية، فسنقف أمام عمله النقدي كأي ناقد آخر له ما للآخرين وعليه ما عليهم.

بما أن الواقعية في النقد فرع من فروع المنهج الاجتماعي، على ما رأينا ذلك، فقد أصبح التداخل بينها والنقد التاريخي بيّنا واضحًا، وهذا يفسر لنا لماذا يوضع تين مثلًا تحت عنوان النقد الاجتماعي وفي الوقت نفسه يوضع تحت عنوان النقد التاريخي.

إن دراسة المجتمعات تقتضي الاهتمام بماضيها وحاضرها ومستقبلها، أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت