الصفحة 54 من 202

نلاحظ في النص السابق عدم وجود موقف واضح للناقد من المنهج البنائي، فهو لايعترض على أي من النظرية كما جاءت عند النقاد البنائيين الغربيين ولايعترض على تلك المنطلقات لدى النقاد البنائيين العرب، ولكنه يعترض على تطبيقاتهم واصفًا إياها بأنها تصنع فضاءات متخيلة وليست فضاءات منطلقة من النصوص ذاتها.

ونراه يعترض في مقالة أخرى على الهيام بمستجدات المناهج وأشكالها ويقرر أن هذا الهيام:"يصادر ملكة الناقد في عرض أفكاره أو استجلاء أفكار النص وأبنيته وربما قادنا ذلك إلى تحجير النقد بالعلم" (30) . من غير أن يحدد لنا منهجه الخاص الذي يسير بهديه بل يكتفي بالمطالبة بمراعاة:"قوانين النص ذاته فضلًا عن بيئة منشئه وعصره وظرفه العام".

إذا كان حاتم الصكر في المقالة الأولى التي أشرنا إليها معترضًا على التطبيقات النقدية لدى النقاد العرب البنائيين من غير أن يوجه أي اعتراض إلى منطلقاتها النظرية، فإنه في المقالة الثانية (يوحي) بالاعتراض على مبادئ النقد البنائي، إذ لايكتفي بمطالبة النقاد بمراعاة قوانين النص، وإنما يطالبهم بمراعاة بيئة منشئه وعصره وظرفه العام، أي أنه يطالب النقاد بأن يكونوا نصيين وسياقيين معًا.

وهو في هذه المحصلة التي قررناها مثل فاضل ثامر، الذي أشرنا إلى أن تنظيره لقضية المنهج يدخل في باب الانتقائية، وأنه يريد للنقد أن يكون سياقيًا ونصيًا في آن واحد على مابين الاتجاهين من تنافر وتباعد.

غير أن حاتم الصكر لايكتفي بهذه الإِشارات العامة، وإنما يعلن عن موقفه من قضية المنهج في مقالته: (المنهج تحديًا، المنهج اختيارًا) وفي هذه المقالة يأخذ على النقد العربي القديم عدة مآخذ منها أنه شعري في المقام الأول وأنه غلب عليه الأسلوب بما لايتيح لمهمة التحليل أن تبرز بشكل كاف وهو نقد تجزيئي لأنه يتعامل مع نصوص مجزأة ويتوصل من ذلك إلى أن التراث النقدي العربي:"غير قادر على إسعافنا ونحن نتصدى لمهمة التحليل والتقويم من خلال نص معاصر، إنه قد يعيننا لكنه غير كاف لوحده" (31) . ثم يأخذ على النقاد العرب أخذهم المناهج الغربية لأن تلك المناهج فيما يرى:"تطابق حال أهلها لأكثر من سبب فهي تتصل بآدابهم مباشرة، منظرة مطبقة".

وبعد أن يسأل عن جدوى العودة إلى التراث النقدي أو الأخذ بالمناهج الغربية أو التوفيق والانتقاء، يقول:"دعونا، إذن، نرسي منهجنا النقدي الخاص بأنفسنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت