الصفحة 55 من 202

أرضية صالحة من وحدة المصطلح والمفهوم والقاموس، وسنرى أن المنهج بأيدينا كلما ازددنا اقترابًا من الحياة التي يقدمها لنا النص الأدبي المجافى والمهجور، وذلك هو اختيارنا وخلاصنا إزاء تحد خطير لعقلنا النقدي وفكرنا الثقافي المعاصر"."

لاشك في أن هذه الدعوة التي يوجهها الناقد لاكتشاف المنهج الخاص الذي يباين مناهج النقد الغربية ويباين النقد العربي القديم في الوقت نفسه، دعوة تعبّر عن قلق الناقد العربي المعاصر إزاء كل مايواجهه يوميًا من تطورات في ميادين النقد الأدبي، وربما يكون هذا القلق ناجمًا عن شعور بالضياع إزاء المناهج الوافدة، ونرى أن هذا القلق ربما كان الخطوة الأولى التي تقود إلى البحث عن الشخصية المتفردة للناقد، غير أننا ينبغي أن نمحص الآراء النظرية التفصيلية لنكتشف حقيقة هذه الدعوة، أهي تسير في الطريق القويم الذي يقود إلى تفرد الشخصية أم أنها مجرد أمنية وأن الناقد الصكر مايزال يدور في فلك المناهج التي يوجه إليها نقده؟

ربما تتضح صورة هذا المنهج النقدي على نحو أكثر وضوحًا في مقالة أخرى عنوانها (تحديث النقد الشعري) وفيها يدعو حاتم الصكر إلى القراءة النقدية:"التي تسقط هيمنة النصّ المطلقة التي نعلم أن القول بها جاء رد فعل متحمسًا ومتطرفًا لهيمنة المؤلف في القراءة النقدية التي أنتجتها المذاهب التاريخية والنفسية (32) ، وخصائص هذه القراءة النقدية لدى الصكر أنها:"فعل ذاتي ونشاط فردي ولذا فهي تختلف من ناقد إلى آخر ... وقولنا بأهمية القراءة يجب ألا يحطّ من شأن المنهج بل يحد من جاهزيته وعموميته لصالح الكتابة النقدية الناتجة عن قراءة خاصة"."

ويحاول أن يرفض المناهج النقدية جميعها بوصفها مناهج سابقة للقراءة، لأن المنهج السابق للقراءة:"لن يعطينا في النهاية إلاّ نصًا واحدًا وشاعرًا واحدًا وقارئًا واحدًا وقراءة واحدة، أما القراءة التي تحتكم إلى النص وثيقة أولى وإلى إطاره المرجعي وموجهاته وندائه وماحوله وما تحته، وثائق تالية، فسوف تقترح مفاتيح خاصة ليست هي مفاتيح الآخرين".

ويقوده هذا إلى مطالبة الشاعر الحديث بأن:"يرضى قبل سواه بمقترحات النقد القائلة بتعدد القراءات وتنوع الإجراءات والأساليب باعتبار النصّ مشروعًا مفتوحًا للقراءات، بل بكونه أيضًا لايكتمل إلاّ بتلك القراءات".

ويحاول تأصيل دعوته (القرائية) بالعودة إلى مقولات عبد القاهر الجرجاني ثم يبين مزايا الدعوة التي:"لاتحيل النقد علمًا بل تكرسه كتابة من نمط جديد يلامس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت