فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نواة النص .. لكي تصل إلينا قراءة الناقد أخيرًا وهي نص جديد له أسلوبه الأدبي الذي لم تستلبه التحليلات ولم يفقد أدبيته بإغراء العلم"."
نستطيع القول، إذن، أن ملامح المنهج النقدي الذي يدعو إليه حاتم الصكر ويؤمن به اكتملت في تلك المقالة التي كان عنوانها: (تحديث النقد الشعري) وعلى هذا الأساس يمكننا أن نتوقف معه لنناقشه في (خصوصية) مايدعو إليه ونتبين مدى التفرد الذي يميزه من النقاد الآخرين، ومدى تفرد هذا المنهج (القرائي) من المناهج المعروفة الأخرى.
إن الناقد كان يؤمن في بداءاته النقدية، بوجهات نظر سياقية أشرنا إلى قسم منها، ثم يعترض بعد ذلك بسنوات على الجداول والإحصائيات المملة التي قد ترد في بعض الدراسات النقدية ويعلن خشيته من المناهج النقدية الحديثة التي قد تقود إلى تحجير النقد بالعلم ويقصد بها الدراسات الأسلوبية والبنائية، وقد يتصور القارئ العادي أن الاعتراضات على المناهج البنائية والأسلوبية تتسق مع وجهات النظر السياقية القديمة التي كانت لدى الناقد.
ولكن الحقيقة ليست كذلك، فحاتم الصكر في مقالاته المتأخرة لايكتفي بإثبات اعتراضاته على المناهج النصية وإنما يعترض على المناهج السياقية أيضًا، لأنه يرى أن المناهج النقدية وقد ظهرت كلها في الغرب:"تطابق حال أهلها لأكثر من سبب، فهي تتصل بآدابهم مباشرة، منظرة مطبقة" (33) .
وهنا يحق لنا أن نسأل: هل الدعوة (القرائية) ، كما قدمها لنا الناقد في مقالاته التي أشرنا إليها، هي دعوة خاصة بالناقد، إنها مستمدة من تلك المناهج النقدية التي يعلن عدم خضوعه لمعطياتها؟ إن الإجابة على هذا السؤال كفيلة بإيصالنا إلى ماسبق أن عرضناه، وهو: إلى أي مدى تتميز الدعوة التنظيرية التي قدمها لنا حاتم الصكر؟ وأين يكمن تفرده وخصوصيته في هذا الباب؟
يمكن تلخيص الدعوة التنظيرية التي يقدمها لنا حاتم الصكر على ما استقرت في آخر مقالاته النقدية فيما يأتي: إنه يدعو إلى منهجية محددة تتمثل في: القراءة النقدية التي تسقط هيمنة النص، وهذه القراءة فعل ذاتي ونشاط فردي تختلف من ناقد إلى آخر، ولأن المناهج النقدية جميعها (جاهزة) سلفًا فهو يرفضها لأنها لن تعطيه في النهاية إلاّ نصًا واحدًا وشاعرًا واحدًا ... الخ، في حين أن القراءة النقدية تقود إلى تعدد التأويلات بوصف النص مشروعًا مفتوحًا لايكتمل إلاّ بتلك القراءات، وتتميز هذه الدعوة، فيما يرى الصكر، بأنها لاتحيل النقد علمًا بل تكرسه كتابة إبداعية ذات أسلوب لم يفقد أدبيته بإغراء العلم.