الصفحة 58 من 202

حاتم الصكر الخاصة وإنما هي مأخوذة من منهجيات نقدية أخرى، وإذا كان الصكر يؤكد أن القراءة النقدية فعل ذاتي ونشاط فردي وأنها كتابة إبداعية لم تفقد أدبيتها بإغراء العلم فإن نقاد مابعد البنيوية عبروا عن هذا المعنى على ماينقل الغذامي ذلك بقولهم:"لاسبيل إلى قراءة موضوعية لأي نص، وستظل القراءة تجربة شخصية، كما أنه لاسبيل إلى إيجاد تفسير واحد لأي نصّ" (38) .

إن القراءة النصية لمقالات حاتم الصكر هي التي قادتنا إلى هذه الملاحظات وهي التي استدعت هذه المناقشة، غير أن هذا الناقد في شهادته الشخصية المقدمة إلى الباحث يرى أن المنهج ليس واحدًا في مقالاته ودراساته النقدية فهو يتراوح بين العناية بالأطر والعوامل الخارجية الحافلة بالعمل الأدبي، والتحليل والتحليل النصي وكان ذلك كما يقول:"إيذانًا بدخولي مطلع الثمانينات حرمة النقد النصي .. وبعد عشرات المحاولات النصية وبتأثير النقد الجديد والبنيوية خاصة ترسخ في نفسي مبدأ عزل النص عن الخارج ولكن بشيء من المرونة ميزتني عن زملائي من النقاد الجدد، ومؤدى هذه المرونة: أنني لا أرفض المعطى الخارجي (كالسيرة والتاريخ والأثر النفسي والاجتماعي) إذا ما فاض بها وعاء النص أو انعكس منه" (39) .

من الطبيعي القول أننا سنؤجل الحديث عن منهج الناقد في دراساته التطبيقية إلى الوقت الذي نتناول فيه بالدراسة النصوص النقدية التطبيقية التي درست قصائد محددة، غير أننا نرى في حديثه عن المرونة التي تميزه من النقاد النصيين الآخرين، نوعًا من الانتقائية كما وصفناها فيما سبق، لأن التباين بين ماهو نصّي وماهو سياقي تباين جوهري لاتحسمه رغبة (المرونة) من ناقد، ذلك أن هذه المرونة تقتضي جهازًا متكاملًا من المفاهيم والإجراءات التي ينبغي أن تتحقق لتعطي لهذه المرونة مسوغاتها الفكرية والنقدية.

غير أنه في تلك الشهادة يتحدث عن المرحلة الأخيرة من رؤيته المنهجية بقوله:"وبتعديل لاحق وجدت نفسي أرى مايراه نقاد مابعد البنيوية من تأويل النص وتفكيكه وعرضه على ذخيرة القارئ لإظهار شعريته، ترتب على ذلك القول بانفتاح النص من الجهة الأخرى على القارئ وقراءته ورفض إغلاق النصّ وعده بنية مغلقة" (40) .

إن التعبير الوارد في هذه الشهادة يعترف بأن الناقد (يرى مايراه نقاد مابعد البنيوية) وهذا يباين النصوص التي أوردناها وهي تتحدث عن (إرساء المنهج النقدي الخاص بأنفسنا) كما يباين دعوى أن مناهج النقد الغربية (تطابق حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت