الصفحة 60 من 202

تستمد قيمتها من الإحساس أكثر مما تستمد من الموضوع"."

إنه يقف أمام المناهج النقدية السياقية ناقدًا لها ومتحريًا الأسباب التي تجعلها غير جديرة بالكشف عن خفايا النصوص ولذلك يصف تلك المناهج بأنها قد تراجعت:"إلى الوراء بفعل ضغط الأدب ذاته وبفعل مايقوم به المنهج التركيبي من حفريات داخل الخطاب الأدبي لإعادة تركيب الإنساق نقديًا وتبيان جملها البنيوية".

ولهذا، أيضًا يقف ضد المعيارية في النقد الأدبي لأنها على مايرى:"منهج ذو حدين، حدّ وصفي وآخر عقلي، يصدر الأول عن غيره في استنباط مقدراته وأحكامه، ويصدر الثاني عن ذات مستخدميه، على وفق ما أوتي من خبرة وثقافة، ولما كان الأدب نصًا كان المعيار العقلي خارج النص" (44) .

وهكذا يكون (الوصف) سمة من سمات المنهج الذي ينتهجه هذا الناقد، ولذا يدافع عن الوصفية عند علماء العربية القدامى، وهو يحاجج أهل القواعد المعياريين في الوقت الحاضر، يقول في إحدى مقالاته:"كان اللغويون الاستقرائيون يضربون في الأمكنة العربية بحثًا عن لغة المتكلم، أما أهل القواعد المعياريون فأولعوا بصناعة هذه اللغة" (45) .

إن وقوفه ضد النقد السياقي يقوده إلى المجاهرة بالمنهج النقدي الذي يؤمن به، ويقول في شهادته الشخصية المقدمة إلى الباحث"أي منهج يساعد على فهم، وصف أو تفسير النص، على أسس إنتاجه لاشرحه هو الهدي الذي أسير عليه. سمّه منهجيًا بنائيًا أو نصيًا أو تركيبيًا، فإن ذلك لايهم، المهم هو أن نحيط بالنص الذي هو مخلوق ضمن بنية كبرى" (46) .

والحقيقة أنه لايلتزم بـ (أي) منهج يساعد على فهم النص أو تفسيره كما يوضح ذلك ظاهر كلامه المثبت في شهادته الشخصية، وإنما يلتزم المنهج البنائي تحديدًا، وهذا مايمكن لنا أن نلاحظه في كل مقالة أو دراسة نقدية.

وفي الوقت الذي يعلن غيره من النقاد عن خصوصية مناهجهم من غير أن تكون لديهم مثل هذه الخصوصية، نرى مالك المطلبي يجاهر بالدفاع عن المناهج النصية ويسوغ قبوله بها ردًا على من يرى أن هذه المناهج نشأت في بيئات أخر بقوله:"لوبقينا في التوجس والاحترام لأُكرهنا على قطع الصلة المعرفية وصرنا خارج حلقة الإنتاج المعرفي" (47) .

لم يخصص ذلك الناقد دراسة محددة للمناهج النقدية: تاريخها وأفكارها، ومبادئها، كما فعل نقاد آخرون، ولكنه لم يترك فرصة إلاّ استثمرها لعرض مفاهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت