فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أفق المستقبل، ومن تلك المقولات مقولة الغراموثولوجيا ويقصد بها علم الكتابة معطيًا الكتابة دورًا لايدانيه دور (53) .
إن حسنة عبد الله إبراهيم في تلك الدراسة الممتعة هي تقديمه المعلومات الكافية لتعريف القارئ العادي بمنطلقات وأفكار مابعد البنائية، غير أننا لانرى لذلك الناقد أكثر من تلك المزية، فهو لايقدم لنا رأيًا خاصًا به، وبذا تمثل تلك الدراسة نقلًا حياديًا عن المصادر، وهذا مايجعل الوصف السلبي الذي أطلقه عبد الله إبراهيم نفسه على بعض النقاد حين وصف أعمالهم بأنها أسيرة تلخيص المناهج النقدية المعروفة في العالم، ينطبق عليه أيضًا.
وربما انقاد عبد الله إبراهيم في غمرة افتتانه بالمناهج النقدية النصية إلى إطلاق أحكام غير دقيقة على المناهج الأخر التي تقف إزاءها، إذ يصف المناهج السياقية بكونها:"قد ظلت أسيرة الانطباع غير المنظم في رؤيتها للعملية الأدبية مما جعلها تُعنى بالمؤلف وعصره على حساب أدبية النص" (54) .
وهو فهم غير دقيق، لأن المناهج النقدية التي سبقت المنهج البنائي لم تكن كلها أسيرة الانطباع غير المنظم، وإنما ينطبق هذا الوصف على (النقد التأثري) حسب، أما المناهج السياقية من تاريخية ونفسية واجتماعية فلم تكن تتسم بالانطباع غير المنظم، وإنما كانت تتحكم بها ضوابط الحقل المعرفي الذي تشتغل فيه، ولو قال عنها بأنها تدور حول النصّ ولاتدرسه لذاته لكان قوله مقبولًا.
لقد غدت المناهج النقدية في السنوات الأخيرة قضية مهمة توقف عندها النقاد كثيرًا، وكان الاهتمام بالمناهج النصية منها يأخذ حيّزًا من الاهتمام متفردًا، حتى إن عددًا من النقاد الشباب شعروا أن بإمكانهم التبشير بهذه المناهج على نحو جديد، لايكتفي بالدفاع عنها، وإنما يستلزم ذلك منهم تقديم (بيان نقدي) أومايشبه البيان النقدي، على غرار البيان الشعري الذي قدمه عدد من شعراء الستينات في العراق، وعلى غرار (الدعوة إلى كتابة القصيدة اليومية) التي قدمها عدد من شعراء السبعينات (55) .
وقد مهد محمد صابر عبيد لذلك البيان النقدي بمقالة قرر فيها تقريرًا حاسمًا أن النص الشعري الحديث يعاني من:"أزمة انعدام الكيان وفقدان الحرية" (57) ، ومن الواضح أن هذا الناقد ماكان معينًا، في تلك المقالة بتناول قضية الشعر وإنما كان بالنقد وحده، إذ رأى أن يتخلى النقاد:"عن دورهم البائس كشراح ومخمنين، على الرغم من أنني مؤمن إيمانًا مطلقًا، بأن قسمًا منهم لايمكنهم التخلي عن هذا الدور، لأن إمكاناتهم الإبداعية لا تؤهلهم لمغادرة هذا الموقع المتخلف".