الشعري) الذي سبق لعدد من شعراء الستينات أن قدموه من حيث كونها بيانًا جديدًا وتخالفه في أنها ترى في القصيدة انتقالة نوعية في مسار الحركة الشعرية تضع القصيدة بمستوى التعليم السياسي والأسلحة المقاتلة، وأن الشاعر يعيش، حتى في أحلامه، شكلًا جماعيًا، لأنه يلغي اعتبارات الحلم الفردي أو المطلق (10) .
من الواضح، أن تلك الدعوة كانت ردًا غير مباشر على (البيان الشعري) ، ففي حين اهتم ذلك البيان بالتركيز على الحلم الفردي للشاعر وأنه ضد النقل الفوتوغرافي للواقع، دعا ممثلو القصيدة اليومية إلى التعبير عن الحلم الجماعي، وأن تكون قصيدتهم وسيلة للدفاع عن الهمّ الاجتماعي، لقد كان المنحى السياسي في تلك الدعوة طاغيًا على المنحى الأدبي، على عكس البيان الشعري الذي كان تعبيرًا عن رؤية أدبية خالصة.
ورأى يوسف نمر ذياب (11) أن شعراء السبعينات ليسوا في تاريخ الشعر الماكث من شيء، وهو يتذكرهم أصدقاء ومعارف لا شعراء، وليس لهم خصوصية، ومنهم من افتقد الإخلاص للكلمة، ومنهم من ينصبُ ماحكمه الرفع، بل قد يرد في جملتهم المبتدأ ولا خبر، والشرط ولا جواب.
إذا كان النقد يسعى إلى أن يكون علمًا أو شبيهًا بالعلم، فإن إشارات يوسف نمر ذياب أقرب إلى روح الانفعال منها إلى روح العلم فهو يقرر أحكامًا كثيرة عن شعراء السبعينات، مجتمعين، من غير أن يستثني منهم أحدًا، ومن غير أن يقدم لنا حيثيات الحكم، وإن أشار إلى أن تلك الحيثيات:"على هذا الذي نقرأ لمن سمّوا شعراء السبعينات أو شعراء الشباب ماثلة".
ولم يورد لنا ذلك الناقد جملة واحدة لأي من الشعراء الذين تحدث عنهم، تحتوي مبتدأ ولا خبر، كما لم يورد جملة فيها شرط بلا جواب.
ولعل مثل هذه الأحكام المطلقة غير المسببة، من جملة مايجعل الأدباء، والشعراء منهم على نحو خاص، لايركنون كثيرًا إلى قسم من الأحكام النقدية، ولهم الحق في ذلك.
وعلى العكس من حماسة يوسف نمر ذياب وانفعاله الواضح سعى فاضل ثامر إلى أن يكون عقلانيًا، حتى وهو يتوصّل إلى حكم مماثل لحكم يوسف نمر ذياب، ففي مقالة له، شرح التباينات في الظروف والمواقف بين أبناء ثلاثة أجيال شعرية، فجيل الخمسينات يمتاز بأن له:"علاقة تفاعل وتواصل إيجابية مع الواقع والآخرين ... وإن للأديب وظيفة أخلاقية واجتماعية كبيرة إضافة إلى وظيفته"