الجمالية" (13) ."
أما الجيل الستيني، على ما رأى فاضل ثامر:"فقد اهتزت شبكة القيم والقناعات أمامه ووجد نفسه وحيدًا ومعزولًا ومحبطًا لذا فقد الإيمان لبعض الوقت بالآخرين وبالواقع الخارجي، ولم يعد همُّه تحقيق تواصل وتوافق مع الآخرين والمجتمع كما كان يفعل الجيل السابق، كما لم يعد يحفل بالقيمة الاجتماعية والأخلاقية للأدب".
وعندما يأتي ذلك الناقد في حديثه إلى جيل السبعينات يقرر أنه على الرغم من:"حماسة أدباء العقد السبعيني (!!) لم نشعر بأن مبررات قيام جيل أدبي جديد (سبعيني) له تجربته الفنية والإبداعية متوفرة تمامًا".
ويأخذ خزعل الماجدي (14) دور مؤرخ الأدب وهو يتحدث عن شعر السبعينات، وهو واحد من أبناء ذلك الجيل، ليقرر أن مصطلح:"جيل السبعينات مصطلح فني لاعقدي المقصود منه أولئك الشعراء الذين ظهروا مع مطلع السبعينات قاصدين تأسيس رؤية فنية جديدة ومغايرة لجيل الستينات الذي سبقهم وقد تحقق ذلك على أيدي شعراء الموجة الأولى بشكل خاص" (15) .
من الواضح أن المقتبسات السابقة المأخوذة من مقالتي: فاضل ثامر وخزعل الماجدي، لاتتحدث لنا عن خصائص شعر أيٍ من الأجيال التي تناقشها، وإنما تتناول خصائص مرحلة تاريخية من مراحل تاريخ الأدب الحديث، كما هو شأن حديث فاضل ثامر عن علاقة شعر تلك الأجيال بالواقع والمجتمع، والتواصل والتوافق مع الآخرين، أو عدم التواصل وعدم التوافق، كما تمتاز أحكامه بافتقارها إلى الأدلة والإثباتات، كحكمة ثامر على عدم وجود مسوّغات قيام جيل أدبي سبعيني جديد، وتقرير الماجدي وجود رؤية فنية مغايرة تحققت على أيدي قسم من شعراء السبعينات.
فنحن هنا أمام حكمين متناقضين تمامًا، كلاهما يفتقر إلى الأدلة والبراهين، فأيهما نعتمد عليه ليكون دليلنا إلى الحقيقة، نكرر القول إن مثل هذه الأحكام غير المعللة تمثل واحدة من السمات السلبية التي تسجل ضد النقد الأدبي في قسم من أمثلته، ولايمكن أن تحدث نهضة نقدية مادام النقّاد يواصلون إطلاق الأحكام جزافًا من غير أن يبينوا أسبابها.
وفي حين تباينت آراء النقاد وهم يتناولون قضية الأجيال، بين منافح عنها ومتصد لها، مقتصرين في إطلاق صفة (جيل) على قسم من شعراء الخمسينات