الصفحة 11 من 47

1.تعريجةُ الرّاغب على هذه الكلمةِ قي موضعيَها في التّنزيل العزيز، فقد رأى أن الرّفات كالفُتات؛ إذ هو ما تكسّر وتفرّق من التبن وغيره [1] . وقولُه:"من التّبن وغيره"ذو إلماحةٍ فاقعةٍ تعضدُ المذهبَ المتقدّم بيانُه، وهو القولُ بأنّ دلالةَ الرّفات المتقادمة َ كانت رحبةً ذات عمومٍ يتّسعُ لمُدْخَلات معنوية كثيرةٍ.

2.ما ورد عند صاحبِ اللّسان، فقد ذكر أنّ الرّفات َ"الحطام من كل شيء تكسّر [2] ، وفي موضع آخر يلحّ على هذا المعنى المذكورِ آنفًا بعبارةٍ أخرى مفادها"والرفات: كلّ ما دُقّ فكسّر" [3] ."

3.تفسيرُ القرطبيِّ للرّفات بعبارته:"والرفاتُ ما تكسّر وبَلِيَ مِن كلّ شيءٍ كالفتات والحُطام والرُّضاض" [4] .

لعل في هذا المتقدم فضلَ بيان ينْبئ عن عمومية دلالةِ الرّفات في كلام السّابق، وتخصيصِها في كلام اللاّحق وأَنَّها في كلام اللاحق غدتْ تقترن بالحَقل الدّلالي المنتسبِ للموتِ وما يلحق به، وأنها لم تكن مقصورة على ذلكم الحقل"الموت"؛ إذ إنها تقترنُ بما يبقى من الميّت من فُتات، وقد قال أبو عبيدة في قول

(1) . انظر الراغب، المفردات، 225.

(2) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة"رفت".

(3) . ابن منظور، اللسان، مادة"رفت".

(4) . القرطبي، الجامع، 10/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت