الصفحة 7 من 47

-التّابوتُ:

للتابوت اليوم َ دلالةٌ تفارق دلالةَ الأمسِ، ولكنّهما - أعني الدّلالتين - تتصلان بنسبٍ حميم، والمعنى الشَّائعُ اليومَ أنّه الظّرف الذي يوضَعُ فيه الميتُ ليُحمل، ولا يكادُ هذا المعنى في عاميّتنا - في الذي أعلمه - ينصرفُ إلاّ لحقلِ الموتِ، والحقّ أنّ هذا المعنى الحادثَ لم يرِدْ في المعجم العربيِّ؛ إذ إنّ الذي ورد فيه أنّه الصندوق [1] ، وقد وردتْ هذه الكلمة في قولِه - تبارك اسمُه-:"إنّ آيةَ مُلْكِهِ أن يأتيكم التّابوتُ فيه سكينةٌ [2] ، كما أشار إليه مَن عرّج عليه من اللغويِّين والمفسِّرين - أنّه الصندوق، وقد قيل إنّه"كان شيئًا منحوتًا مِن الخشبِ في حكمة" [3] ، وقد قيل هو الصنّدوقُ الذي كانتْ فيه التّوراة توضَع، وقد كان مِن عود سمسادٍ عليه صفائحُ الذّهب [4] ، والمعنى عند الزّمخشريِّ أنّه صندوقُ التوراة، وكان موسى - عليه السّلام- إذا قاتل قدّمه، فكانتْ تسكنُ نفوسُ بني إسرائيلَ فلا يفرّون [5] ."

إخال أنّ كلّ ما تقدّم يُجمِع على أنَّ التابوت هو الصندوق ولكن اللّغويين افترقوا في بيانِ اشتقاقِه [6] وقد قال الزّمخشريّ - وهنا موضعُ تمثّلِ التطوّر الدّلاليِّ - برأيين: أولّهما أنه على وزن"فاعول"، وثانيهما أنّه على وزن"فعلوت"، والأخير عنده أعلى وآكد؛ إذ إنّه مأخوذ من"التوب"، وهو الرّجوع، لأنّه ظرفٌ توضَع فيه الأشياءُ وتُودَعه فلا يزالُ يرجع إليه ما يخرج منه" [7] ."

(1) . انظر: ابن منظور، اللسان مادة"تبت".

(2) . الآية (البقرة، 248) .

(3) . انظر: الراغب، المفردات، 82.

(4) . انظر السجستاني، النزهة، 154.

(5) . انظر الزمخشري، الكشاف، 1/ 378.

(6) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة"تيت"ومادة"توب".

(7) . الزمخشري، الكشاف، 1/ 380، وأبو حيان، البحر، 2/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت