"ذكيّ"وكأَنَّ من يوسم بهذا الميسمِ يضرب بسهمِه في كلّ بابٍ ليكونَ له منه شطرٌ أو نصيبٌ، ليصْدقَ فيه المثلُ وعليه،:"في كلِّ عرسٍ له قرص"، فكأنه شاطرٌ يأخذ مِن هنا وهناك ما يفيده.
وشَلل اللاحق ليس كشللِ السّابقِ، فقد كانت هذه الكلمةُ تقتصر على شللِ اليدِ، بل تقترن بها اقترانًا لفظيًّا لازمًا، فقيل إنّ الشّلل: يُبْسٌ في اليدِ وذهابُها، وقيل ... فسادُها [1] ، وممّا يعضدُ مذهب اقترانِ الشّللِ باليد في قولِ اللاَّحقِ:
1.ما ورد في الحديث الشريفِ يومَ أُحد:"شلَّت يده يوم أحد" [2] .
2.في الدّعاء: لا تشلَل يدك ولا تكلَلْ.
3.وفي قول الشّاعر:
فشَلّت يميني، يوم أعلو ابنَ جعفر ِ ... وشلَّ بناناها، وشلَّ الخناصرُ [3]
والحقّ أنّ إثباتَ اقتران الشّللِ باليد في اللّسان العربيِّ ظاهرٌ غالبٌ، وهو يكثرُ إن تتبّعتُه، وقد أوردتُ أمثلةً تنبِّه على الغرض الذي قصدتهُ، وقد فسّر ابنُ الأثير اليدَ الشّلاء بأنها: المنتشرة العصب التي لا تواتي صاحبَها على ما يريد لِما بها من الآفة"("
(1) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة"شلل".
(2) . انظر الحديث: ابن الأثير، النهاية،2/ 498.
(3) . انظر الشعر: ابن منظور، اللسان، مادة"شلل".