إشارته إلى قوم"جيل"إخوانِ الدّيلم [1] ، والزمخشريِّ في قولِه:"عنده من النَّاس أجيالٌ؛ أي أصناف: جيل مِن التّرك، وجيلٌ من الخَزر" [2] ، وابن منظور في كلامِه المتقدّم آنفًا، وليس في اللاحق مَن يعرفُ التّركَ جيلًا، لا، ولا الصّينَ كذلك بل تناهى إلى عُرفنا اللّغويّ المعاصر وإلفِنا المسْتحكِم أنّ الجيلَ الجماعةُ من النّاس الذين تقَاربت أعمارُهم فصاروا أترابًا أو كادوا، وصرنا نطلق عليهم الجيل.
وفي تطوّر هذه الكلمةِ يتجلّى عارضُ"تخصيص الدّلالة"؛ ذلك أنّ جماعَ معنى هذه المادّة يلتقي على الكسرِ والدقّ [3] ، فنقول: رَفَت الشّيءَ يرفته فهو رفاتٌ؛ إذا كسره ودقَّه، ورفتُّ الشّيءَ إذا حَطَّمتُه وكسَّرْته، وَرَفتَ عظامَ الجَزور إذا كسّرها ليطبخها [4] ، والمعنى الجامعُ لهذه المادّة في مقاييسِ ابن فارسٍ أنّ الرّاء والفاء والتّاء أصلٌ واحد يدلّ على فتٍّ وليٍّ [5] والظاهرُ أنّ أبناءَ العربيّة اليومَ يقرّ في أذهانِهم أنّ الرّفاتَ إنما هو متعلّق بما يبقى من جثمانِ الميّت بعد تحلّله، كالعظم البالي الهباء المنثور، وأحسبُ - ولست بمبالغٍ - أنّ هذا المعنى الحادثَ إِنَّما هو شطرٌ من المعنى المتقادم؛ ذلك أَنَّ دائرة دلالة"الرّفات"كانت رحبةً تتَّسع لمُدخلاتٍ كثيرة متنوِّعة، ويشهد على هذا كلِّه؛ أعني عمومَ دلالتِها المتقادمةِ:
(1) . انظر: ابن فارس، المقاييس، مادة"جيل".
(2) . الزمخشري، الأساس، مادة"جيل".
(3) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة"رفت".
(4) . انظر: ابن منظور اللسان مادة"رفت".
(5) . انظر ابن فارس، المقاييس، مادة"رفت".