الصفحة 28 من 47

للحِراش، وكَشَر فلان لفلانٍ إذا تنمر له وأوعده كأنه سَبْع [1] ، ولعلّ ممّا يزيد من الإبانة ِ عن احتمالِها المعنيين قولُ المتنبي:

إذا رأيتَ نيوبَ اللّيث بارزةً ... فلا تظنَّن أنّ الليثَ يبتسمُ

فبدوّها، إذًا، قد يكون للضحك، وقد يكون الأمرُ بالضدّ؛ أي للتجهّم والعبوسِ، والحق أن الذي يَرد على الخاطرِ أن مادّة"كشر"كانت عائمة الدّلالة تتسع للحالَين، وقد تقدّم المعجم العربيُّ معنى التبّسّم في الوجهِ والمباسطةِ، ولكنّ هذه الدّلالةَ تطورت بالتخصيص في كلامِ اللاحق، فاطُّرح من دائرتِها الدّلاليّة الضّحك أو التبسّم، وشاعتْ في أَفهامِ اللاحق مقتصرةً على الزّمْجرة والعُبوس، مطّرِحة الضَّحك والمباسطة.

· الكنَّة:

الكنّة في كلام اللاحق يعتريها تخصيصٌ دلاليّ؛ إذ إنّ دائرتَها الدّلالية التي تتربّع عليها لا تشتمل على ما كانتْ تشتملُ عليه دائرتُها في كلامِ السّابق، فاليومَ تعني امرأة الابن وجمعُها كَنائن، أمّا في كلام السّابق فإنّها تعني امرأةَ الابنِ أو امرأةَ الأخ، وهذا ما ذهب إِليه الأزهريّ والزمخشريّ وابنُ منظورٍ ... والفيروز أبادي [2] ، ومّما جاء بالمعنى الذي ليس للاّحقِ به عهدٌ حديث أُبيّ:"أنه قال لعمرَ والعبّاسِ وقد استأذنا عليه: إنّ كَنّتكما كانت ترجّلُني"، وقد فسّر ابنُ الأثيرِ هذا بقولِه"الكنة: امرأة الابن وامرأة الأخ، أرادَ امرأتَه، فسماها كَنَّتَهما، لأَنه أخوها في"

(1) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة كشر"."

(2) . انظر: الأزهري، التهذيب، مادة"كنن"، والزمخشري، أساس البلاغة، مادة"كنن"، وابن الأثير، النهاية، 4/ 206، وابن منظور اللسان، مادة"كنن"، والفيروز أبادي، القاموس، مادة"كنن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت