ونَعَمِه [1] ، ولما كانَ الجيشُ لا يكونُ له عمادٌ ولا هيئةٌ إلاّ بالعسكرةِ قيل عسكر الجيشُ إذا اجتمع، وقد أسبِغت هذه الصفةُ على الجيش فقامتْ مقامَ الاسم، وصرنا نقول - وهذا معنى أثبته المعجمُ العربيُّ - لمكانِ تجمعِ الجيش: معسكر، واشتققنا في عربيتنا المعاصرةِ مصدرًا صناعيًّا صار متلئبًّا على الألسن، وهو العسكريّة.
يشيعُ في بعضِ عاميّاتنا أنّ العيِاط مرادفٌ للبكاء، وهو ليس كذلك في الفصحى؛ إذ إِنَّ مادّة"عيط"تجتمع على أصلين معنويّين، أَولهما يدل على ارتفاع، وثانيهما يدلّ على التعييط [2] والذي يخصّ هذه المباحثةَ هو الأصلُ الأخير؛ إذ إنّ التَّعْييط: أنْ ينبُعَ حجر أو شجرٌ أو عودٌ فيخرجَ منه شبهُ الماء، فيصمَّغ أو ... يسيل [3] ، وقد تعيّطَت الذِّفرى بالعَرَق: سالت، ومنه قولُ الشّاعر:
تَعَّيطُ ذفراها بجونٍ كأنه ... كُحيلٌ جرى منها على الليت واكفِ [4]
وقيل إنّ التّعيّط: غضبُ الرّجلِ واختلاطُه وتكبّره [5] وقد جاء في القاموس:"وقيل هو الجلبة، أو الصياحُ، أو صياحُ الأشِر [6] ، وقد قال الزّمخشريّ:"عيَّط إذا مدَّ صوتَه بالصَّريخ وهو العِياط" [7] ."
(1) . انظر: الأزهري، التهذيب، مادة"عسكر"، وابن منظور، اللسان،"مادة عسكر".
(2) . انظر: ابن فارس، المقاييس، مادة"عيط"""
(3) . انظر: ابن فارس، المقاييس، مادة"عيط"، وابن منظور، اللسان، مادة"عيط"، والفيروز أبادي، القاموس، مادة"عيط".
(4) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة"عيط".
(5) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة"عيط".
(6) . انظر: الفيروز أبادي، القاموس، مادة"عيط".
(7) . الزمخشري، الأساس، مادة"عيط"، وفي عامية أَهل لبنان ما زال العياط دالا على الصراخ والنداء.