الصفحة 25 من 47

ويبقى مستَأنَفٌ من القول مضمارُه استشفافُ الوجه الجامعِ بين عياطِ اليوم، وعياط الأمس، أما اليومَ فبكاءٌ، وأما أمسِ وقد تقدّم آنفًا مجموعةٌ من المعاني التي كانت تدلّ عليها"التعيّط".

فإذا كان العِياط مأخوذًا من نبعِ الحجر أو الشّجر أو العودِ وخروجِ شبه الماء منه فإنّ ثمّ وجه شبهٍ جليٍّ بين العِياطَين، فالعين في عياطِ اللاحق تسيلُ وتنبع بالماءِ كما ينبع العودُ أو الحجرُ، والمعنى الجامعُ هو السَّيلان.

وإذا كانتُ مأخوذةً من معنى الجَلبة والصّياحِ أو صياحِ الأشرِ عند السّكر فالمعنى الجامعُ أنّ الباكيَ قد يقترنُ ببكائهِ صوت، كالولولةِ والنحيب. وأيًّا كان المعنى فالذي يتجلَّى للقارئِ المتدبّر أنّ العِياطَ في كلام اللاحقِ مفارقٌ للعِياط في كلامِ السّابِق، وإنْ كان بينهما أرومةٌ جامعةٌ.

· القَزَم:

وللقَزم عند اللاّحق دلالةٌ تفترقُ عن دلالةِ السابق، فالقاف والزّايُ والميمُ كلمةٌ تدل على دناءةٍ ولؤمٍ، والقزمَ الدّناءة [1] ، وإذا ما جال الطرف مجاله في اللّسانِ في مضمارِ هذه المادّة فإنّه سيقف على:

-أن القَزَم اللئّيمُ الدنيء الصّغيرُ الجثّة الذي لا غناءَ عنده.

-وأنّه يقال: شاة قَزَمة: رديئةٌ صغيرةٌ، وغنم قَزَم رُذال لا خير فيها.

-وأنّه يقال: رجل قزَمَة: قصير، والقَزَم: رُذال الناس وسَفلتهم.

(1) . انظر: ابن فارس، المقاييس، مادة"قزم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت