الصفحة 42 من 47

كان منه بسببٍ على ما بيّنتُ لك في بابِ تسميةِ الشيء ِباسم غيرهِ [1] ، وكذلك قولُه في سياق آخرَ: فالعربُ تستعيرُ الكلمةَ فتضعُها مكان الكلمةِ إذا كان المسمَّى بها بسببٍ من الأخرى أو مجاورًا لها أو ... مشاكلًا [2] ، وقولُ ابن السيِّد:"كما يسمّى الشّيءُ باسمِ الشيءِ إذا كان منه بسببٍ [3] ، وقولُ ابن الأثير في النّهايةِ: فاستعملوا لفظ السّببِ في موضعِ المسببِ حتى صار به أشهرَ" [4] .

وسادسها: وصيّةٌ إلى مدرِّسي علم الدّلالةِ عامّةً، والمعجم العربيّ خاصّةً، بأنْ ينبّهوا على مثلِ هذه المواضعِ في محاضراتِهم تخفيفًا لهذا الإشكالِ، وأنْ يخصّصوا مساقاتٍ تعنى بشأنِ التطورِ الدّلاليِّ من وجهة تطبيقيّة للوقوف على ما يمكنُ أنْ يقفَ عليه الباحثون؛ إنْ طلاَّبًا، وإنْ مدرِّسين وفاءً بسيرورةِ التّواصل، واستشرافًا للتطورِ الدّلالي، واقترابًا من تعيينِ دِلالات السّابقِ ومقاصدِه، وتأسيسًا وتعزيزًا لفكرةِ المأمولِ المُنتَظر، وهو المعجمُ اللّغويّ التاريخيُّ.

والحمدُ لله في بدءٍ وفي خَتم

(1) . ابن قتيبة، أبو محمد عبدالله بن مسلم (276 هـ) أدب الكاتب، شرح علي فاعور، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت،،1998 م 23.

(2) . ابن قتيبة، تأويل مشكل القرآن، تحقيق السيد أحمد صقر، المكتبة العلمية، بيروت، 1973 م، 135.

(3) . ابن السيد، عبدالله بن محمد البطيوسي (521 هـ) ، الاقتضاب في شرح أدب الكتاب، تحقيق مصطفى السقا وحامد عبدالمجيد، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1990 م، 2/ 27.

(4) . ابن الاثير، النهاية، 4/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت