الصفحة 2 من 47

عن دِلالتها المتقادمة، وقدْ غدا من المحظورِ المُستهجَنِ أنْ يفهمَها اللاّحق فهمًا دلاليًّا معاصرًا ظانًّا أنّ تلكم الألفاظَ المتقادمةَ كانت تعني عندَ السّابق ما تعنيه اليومَ، إذ إنّ تراخيًا بين اللفظ ودلالتِه قد وقع، كان ورودُ السّابق على نصِّ اللاّحق مما ينتسبُ إلى المحال، فتلك أمّةٌ قد خلتْ لها ما كسبتْ، دلاليًّا، ولمّا كان ورودُ اللاّحق على نصِّ السَّابق متحقّقًا قريبَ المبتغى؛ إذ إن فينا قرآنًا كريمًا شريفًا يتلى آناءَ اللَّيل وأطرافَ النّهار، وفينا أحاديثَ الرّسولِ الكريم صلّى الله عليه وسلّم، وفينا مصنَّفاتٍ تراثيّةً متقادمة معمَّرة ً كثيرة كثيرة- لمّا كان كذلك - آثرتُ في وجهتي التي وِلَّيْتُ قلمي شطَرها أنْ يكونَ ذلكم الدّرسُ تطبيقِيًّا، فجعلتُ المثلَ المصطفاةَ من المعجمِ العربيِّ مَوردًا لطلبتي لأغراضٍ في النفس شتَّى، ومِنها ما كان:

-تبيينًا لمدى استشرافِهم التطوّر الدّلاليّ أوّلًا.

-وتجليةً لواقع تغييبِ التّطوّر الدِّلالِيِّ في فهمِ السّابق وأثرهِ في التّجافي عن المقصدِ الذي رمى إليه ثانيًا.

-وتوصيفًا تطبيقيّا لهذا الإشكالِ الموسوم بـ"بينَ السّابقِ واللاّحقِ في فهمِ النّصّ".

بين السَّابق واللاّحق:

مِن المُقرَّرِ المُستحْكِم أنّ ظاهرةَ التطّوّر اللُّغويِّ عامّةً، والدّلاليِّ خاصّةً، نافذةُ الفعلِ في اللُّغة، ويتجلّى ذلك في مُستوياتِ اللغةِ: الصّوتيِّ، والصّرفيِّ، والتركيبيِّ، والمعجميِّ والأسلوبيِّ، والحقّ أنّ هذا الميدانَ؛ ميدانَ التطوّر اللّغويّ مازالَ بكرًا لم تقم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت