الصفحة 30 من 47

-وأحسبُ أنّ عند ابن فارس الخبَرَ اليقين في تفسير معنى الكهولةِ، فقد أشار إلى أنّ الكاف والهاء واللام أصلٌ يدل على قوَّة الشّيء أو اجتماع جِبِلّة، ومن ذلك الكاهلُ، وهو ما بين الكَتفين، وقد سمِّي بذلك لقوته، ويقال للرّجل المجتمعِ إذا وخطه الشّيب: كَهل [1] ، والمعنى: نما واجتمعتْ قوّته، وهذا يكونُ بعد الثّلاثين والأربعين، ولا يكونُ بعد الستين أو السبعين؛ إذ لا مُعَمَّر يتغافلُ عنه الزَّمان، ويسند هذا قولهم: اكتهل النّبت،"فإنّما هو تشبيهٌ بالرّجل الكهلِ، واكتهالُ الرّوضة أنْ يعمَّها النَّور" [2] ، وقد جاء في اللّسان: اكتهل النّبتُ إذا طال وانتهى منتهاه، أو تمّ طولُه، وأظهر نَوره [3] .

· اللَّفح:

يشيعُ في عربيتنا المعاصرةِ قولُنا:"لفحه الهواء"، والْتَفَح، وهو تعبيرٌ مؤدّاه إلى وصفِ عرضٍ من أعراضِ الزّكام والبرودة، ولكن التَّنْقير في المعجم العربيّ في مضمارِ هذه المادة يؤذنُ بالوقوفِ على تطوّر دلاليٍّ ظاهرٍ أمرهُ، فليس اللَّفْحُ بضميمٍ لفظيٍّ للبردِ، ولا بمقترنٍ به ثمّ؛ إذ إن الأمر بالضّدّ، والذي ورد فيه أنّ اللَّفحَ مقترنٌ بالنار والسَّموم [4] ، فنقول: لفحتهُ النار تلفحهُ إذا أصابت وجهه أو أحرقته بحرها، ومن الأمثلة المجلِّية لاقترانها بالنار سياقان شريفان؛ أوّلهما قوله -

(1) . انظر: ابن فارس، المقاييس، مادة"كهل".

(2) . ابن فارس، المقاييس، مادة"كهل".

(3) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة كهل"."

(4) . انظر: ابن فارس، المقاييس، مادة"لفح"، والزمخشري، الأساس، مادة"لفح"، وابن الاثير، النهاية، 4/ 260، وابن منظور، اللسان، مادة"لفح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت