الصفحة 8 من 47

لعلّه تجدرُ الإشارةُ إلى أن تطورًّا دلاليًّا اعترى كلمة"التّابوت"، أوّله قائم على أنّه إذا نحن سلّمنا أنّ هذه الكلمةَ إنّما هي مشتقّة مِن"توب"، فإن ذلك يعني أنّ تطوّرًا دلاليًّا وقع إذ سمِّي التّابوتُ تابوتًا لِما فيه من رجعةِ صاحبه إليه كما تقدّم عند الزمخشريّ من بيان. وثانيةٍ: التّطورُ الحادثُ اليوم، وهو تخصيصُ دلالةِ التّابوت للميّت ِ بعد أنْ كانتْ معمَّمة تدلّ على الصنّدوق وما يوضَع فيه بإطلاق، ومما جاء بالمعنى المجازيِّ"ما أودعت تابوتي شيئًا ففقدتهُ"، أي ما أودعتُ صدري علمًا ... فعدِمتهُ [1] ، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلّم - في دعاء ِ الليل: اللهمّ اجعل في قلبي نورًا - وذكر سبعًا- في التّابوت"، وقد أريد بالتّابوت ههنا الأضلاعُ وما تحويه كالقلبِ والكبدِ وغيرِهما تشبيهًا بالصندوق الذي يُحْرَز فيه المتاعُ [2] ، وقد ساءلتُ فيها طلابَ العربيّةِ فلم تقترنْ في أذهانِهم إلاّ بما يُحمَل عليه الميّتُ، وهي كذلك في عاميّاتِنا."

-الجنازة:

لعلّه يُحسن أن أستفتحَ هذه المباحثةَ بالإلماح إلى أنّ مذاهبَ اللّغويِّين قد تباينتْ في ضبط هذه الكلمةِ، فمنهم من قال إنّ الجِنازة والجَنازة الميّتُ على سريرِه [3] ، ومنهم من قال إنّ الجَنازة بالفتح الميّت، وبالكسر السَّريرُ، وإنْ لم يكن عليه الميّت فهو سريرٌ أو نعش [4] ، ومنهم من قال إنّ الجِنازةَ الإنسانُ الميّت، و"قد جرى في كلام أفواهِ"

(1) . انظر: الزمخشري، الأساس، 59.

(2) . انظر: ابن الأثير، النهاية، 1/ 179.

(3) . انظر: ابن الأثير، النهاية، 1/ 306، وابن منظور، اللسان، مادة"جنز".

(4) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة"جنز"، وابن منظور، اللسان، مادة"جنز".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت