الصفحة 31 من 47

تقدّس اسمُه - في التنزيل العزيزِ:"تلفحُ وجُوهَهم ... النار" [1] ، وثانيهما ورودها في حديث الكسوفِ:"تأخرتُ مخافةَ أن يصيبني من لفحِها" [2] ، أي حرّها ووهَجها.

إخالُ أنّ التطورّ قد بدا جليّا من العرضِ المتقدّم، فاللفحُ في العربيّة مقترنٌ بالنّار والسموم، وقد فرّق اللغويون بين هواءِ"لفح"الحر والبردِ، أمّا الحر فهو ما عليه عَقدُ الباب"اللّفْح"، وأمّا البَرد فليس من اللفح في شيء، بل هو"النَّفح" [3]

· النَّكهة:

والنكهة في كلامِ السّابق ليستْ كالنّكهة في كلام اللاّحق؛ إذ إنّها تشيع اليومَ في عربيّتنا المعاصرةِ بمعنى"المذاق"، وقد يقترنُ المذاق بالرّائحة، والحقّ أنني ساءلت ثلّة مِن طلاّب العربيّة الشَّادين في دلالة النّكهة، فجنحوا إلى أنّ المتَعيّنَ مِنها المَذاق، وانفرد واحدٌ منهم بأنها مزيجٌ مِن المذاقِ الطّيّبِ والرائحة الزكية، ولمّا راجعتُها في اللّسان ألفيتُها دالّة في أصلها على ريح الفم فقط [4] ، وممّا جاء من كلامِ العرب يعضدُ هذا المعنى ما تمثله الجوهريُّ في صحاحِه:

نَكِهتُ مجالدًا فوجدتُ مِنه ... كريح الكلبِ ماتَ حديثَ عَهد [5]

(1) . الآية (المؤمنون، 104) .

(2) . ابن الأثير، النهاية 4/ 260.

(3) . انظر: الزمخشري، الأساس، مادة"لفح"، وابن منظور، اللسان، مادة"لفح".

(4) . انظر: الزمخشري، الأساس، مادة"نكه"، وابن الأثير، النهاية، 5/ 117، وابن منظور، اللسان، مادة"نكه"، والفيروزأبادي، القاموس، مادة"نكه".

(5) . انظر: الجوهري، الصحاح، مادة"نكه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت