أما الماديّ المحسوس فهو الحبلُ الذي يتوصل به للحاجةِ، وأمّا المعنويُّ المجرَّد فهو ما استُعير لكلِّ ما يتوصَّل به إلى شيء، وقد التفت إلى هذا الانتقالِ المُعْجِبِ القائمِ على التجوّز في المعجمِ العربيّ فقيل:"وهو من السّببِ، وهو الحبلُ الذي يتوصَّل به إلى الماء، ثمّ استُعير لكلّ ما يتُوصَّل به إلى شيء [1] ، وقد ورد المعنى المتقادمُ في التنزيل العزيزِ في قولِ الحقِّ - تقدّس اسمُه:"فليمددْ بسببٍ إلى السّماء"، والمعنى: فليمددْ حبلًا في سقفهِ ثمّ ليقطعْ ليموتَ مختنقًا [2] ، وقد تباينتْ أقوالُ اللّغويين في توصيفِ هيئةِ ذلكم الحبل، فقيل هو من الحبالِ القويُّ الطّويلُ، وقيل: لا يُدعى الحبلُ سببًا حتّى يُصعَد به وينحدر [3] ."
وشُبَّاك السّابق ليس كشُبَّاك اللاحق؛ إذ إنّه عند السّابقِ القُنّاص الذين يجلبون الشِّباك، وهي المَصايد للصّيد، وقد تعني عنده أيضًا اسمًا"لكلّ شيءٍ كالقصبِ المُشبَّكة التي تُجعل على صنعة البواري، والشُّباكة واحدةُ الشَّبابيك، وهي المُشبَّكةِ مِن الحديدِِ، والشُّبَّاك ما وضع مِن القصبِ ونحوهِ على صنعةِ البواري" [4] ، أما الشُّباك اليومَ فيكادُ يكونُ مرادفًا للنّافذة، ولعلّ الملمحَ الجامعَ بين شُبّاك السّابقِ وشُبّاكِ اللاحق هو الأصلُ الجامعُ الدّال على تداخلِِ الشّيء [5] ، وكذلك هيئةُ الشبّاك، فقد
(1) . انظر: اللسان، ابن منظور، مادة"سبب".
(2) . انظر: اللسان، ابن منظور، مادة سبب"."
(3) . انظرهذه الأوصاف الدلالية في اللسان، مادة"سبب".
(4) . ابن منظور، اللسان، مادة"شبك"
(5) . انظر: ابن فارس، المقاييس، مادة"شبك".