[1] ، وقد التمس المعنى الجامعَ بين الدلالتين الماديّة والمعنويّة ابن فارسٍ من قبلِه، فرأى أَنَّ السّبّ الشّتمُ"، ولا قطيعة أقطعُ من الشّتم" [2] ، وسَبْسَبَ إذا قطع رَحمَه، والتَّسْباب التَّقاطع، وممّا ورد فيه الدّلالتان؛ دِِلالةُ الأصلِ الماديّ، ودلالةُ الفرع المعنويّ قولُ ذي الخِرَقِ الطُّهَويّ:
فما كان ذنبُ بني مالكٍ ... بأنْ سُبَّ منهم غلامٌ فسَبْ
عراقيبَ كُومٍ طوالِ الذرى ... تَخر بوائكُها للرُّكبْ
بأبيضَ ذي شُطبٍ باترٍ ... يَقُطُّ العظامَ ويبري العَصبْ
أمّا قوله سبّ فالمعنى المتعيّن منه،: شتم، وأما سبَّ الأخيرة فالمعنى:"عقر" [3]
أما السّبب فهو دالٌّ على العلّة أو الذريعةِ التي يُتوسَّل بها إلى غيرها، فنقول: جعلتُ فلانًا لي سببًا إلى فلانٍ في حاجتي، أي وُصلة وذريعة [4] ، والمتدبِّر يلفي هذا المعنى منزاحًا عن آخر؛ إذ إِنَّ فيه انتقالًا من الماديّ المحسوس إلى المعنويِّ المجرد.
(1) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة"سبب".
(2) . ابن فارس، المقاييس، مادة"سبب".
(3) . يريد الشاعر في هذه الأبيات معاقرة أبي الفرزدق غالب بن صعصعة لسُحيم بن وثيل لما تعاقرا بصَوأَر، فعقر سحيم خمسًا، ثم بدا له وعقر غالب مئه. انظر قصة هذه الأبيات في اللسان في مادة"سبب".
(4) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة"سبب".