الصفحة 18 من 47

[1] . أَمَّا الشّلل في العربيّة المعاصرةِ فتظهرُ دلالتهُ ذات عمومٍ يشتملُ على يبسِ الجسمِ كلّه، أو على شقِّ الإنسان، أو على الجارحةِ، وقد خطّأ بعضُ الذين تصدّروا للتّصحيح الدّلاليِّ استعمالَنا لها على هذا الوجهِ المتقدّم ذكرهُ معتدّين بما ورد في المعجم العربيِّ، ذاهبين إلى أنّ دلالتَها ذات خصوصٍ لا عمومٍ، قائلين بأنّ الصّوابَ هو"الفالج"لا الشّلل [2] ، وإخالُ أنّ نواميس التطور الدّلاليّ تجيز استعمال اللاحقِ لهذه الدّلالةِ على الوجهِ المتأخِّر، وإخال - مِن وجهة أخرى - أن في تخطئتِهم تكلّفًا وتضييقًا على أهل اللّغةِ، فدائرةُ دلالة الكلمةِ قد تضيقُ فتطرّح ما قد كان داخلًا فيها، وقدْ تتّسع فتستغرقُ مُدخلاتٍ جديدةً لم يكن لها نصيبٌ فيها، وهذا وقع في دلالةِ الشّلل، فقد اتّسع ملحظُ اليُبس فاستغرق الجسم كلّه، وممّا يعضدُ هذا أنّ الزمخشريَّ في أساسِه جنح إلى عدّ قولنا"عين شلاّء"؛ أي الذّاهب بصرها، مجازًا [3] . فثمّ مسوّغٌ ظاهر يؤذِن بتعميمِ هذه الدّلالة وانتقالِها لتشملَ الجسمَ.

· الصَّبْر:

من أسماءِ الله العليّةِ"الصَّبور"، وهو مِن أبنيةِ المبالغةِ، ومعناه الذي لا يعاجلُ العصاةَ بالانتقامِ والأخذِ [4] ، وقد يقعُ هذا الوصفُ على الآدميِّ المخلوقِ، والمعنى المتعيّنُ مِنه يدورُ في فَلَك الدلالةِ على التحمّلِ واطّراح الجَزعِ والمكابدةِ، وهو عند الرّاغبِ: حبسُ النّفْس على ما يقتضيه العقلُ والشّرع، أو عمَّا يقتضيان حبسَها ...

(1) . ابن الاثير، النهاية 2/ 498.

(2) . انظرالعدناني، معجم الأخطاء الشائعة، 134.

(3) . انظر الزمخشري، الأساس، مادة"شلل".

(4) . انظر: ابن الأثير، النهاية،3/ 7، وابن منظور، اللسان، مادة"صبر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت