الصفحة 19 من 47

عنه [1] ، ومن ذلك قولُه - تبارك:"أولئك يُجزَون الغرفةَ بما صبروا" [2] ، والمعنى: بما تحمّلوا مِن الصّبرِ في الوصولِ إلى مرضاةِ اللهِ [3]

وبعَودٍ فاحص ٍ في المعجمِ العربيِّ يلفي الباحث أنّ دلالةَ الصَّبر لها أصلٌ متقادمٌ، و"أصل الصبرِ الحبسُ" [4] ، وممّا ورد من سياقاتٍ لهذه الكلمةِ في المعجمِ: صَبَره عن الشيءِ: حبسه، وكلُّ مَن حبس شيئًا فقد صبره [5] ولذلك نهى الرّسولُ - صلى الله عليه وسلّم - عن المصبورةِ، وهي المحبوسةُ على الموتِ [6] وممّا ينتسبُ إلى دلالةِ ما تقدّم: يمينُ الصَّبْر، وبيانُها أنْ يحبسَ السُّلطان صاحبَها على اليمين حتّى يحلفَ بها واليمينُ المصبورةُ فيها تجوُّز وانزياحٌ، فقد قيل لها مصبورة"محبوسة"لأنّ صاحبَها في الحقيقةِ هو المصبورُ، وإنّما صُبِر من أجلِها، أي حُبس، فوصِفتْ بالصَّبر، وأُضيفتْ إليه مجازًا [7] ، وممّا يُحمَل على تلكم الدّلالةِ المتقادمةِ الأصليةِ؛ أعني دلالة الحبسِ، وصفه - صلى الله عليه وسلّم - لشهر رمضانَ بشهر الصّبر، وقد جنح ابنُ الأَثير في تفسيرِه هذا الحديثَ بأنه إنما سمي كذلك لدلالة الأصلِ المتقادمِ"الحبس"؛ إذ إنّ فيه حبسًا للنّفسِ عن الطّعامِ والشّرابِ والنّكاحِ [8] .

(1) . انظر: الراغب، المفردات،307.

(2) . الآية (الفرقان، 75) .

(3) . انظر: الراغب، المفردات،307

(4) . ابن الأثير، النهاية، 3/ 7، وابن فارس، المقاييس، مادة"صبر"، واللسان، مادة"صبر".

(5) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة"صبر"

(6) . انظر ابن الأثير، النهاية 3/ 8، وابن منظور، اللسان مادة"صبر".

(7) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة صبر"."

(8) . انظر: ابن الاثير، النهاية، 3/ 7، وابن منظور، اللسان، مادة"صبر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت