الصفحة 6 من 47

يظهرُ من هذا العرضَ الدّائرِ في فَلك دلالةٍ رحبةٍ، فالأثاثُ اسمٌ لمتاع البيت، والمالِ، والإبلِ، والغنمِ، والعبيد و .... ولكنّ هذه الدّائرة الدّلاليّة الرّحبةَ اختُزلتْ فاطُّرح كثيرٌ من المُدخلات التي تستوعبُها هذه الدّلالة، فاقتصرت في رحلة العربية ِ على واحدةٍ، وهي متاعُ البيت، وهذا هو المعنى الذي لنا به عهدٌ وتواضعٌ هذه الأيامَ، والحقّ أنني كنتُ قد عرضتُ هذه الكلمةَ على طلبةِ العربيّة الشادينَ ملتمسًا منهم تعيينَ معناها، فجنحوا كلهم إلى ما استقر في الفهم اللغويِّ المعاصرِ القائلِ بأنه متاعُ البيتِ فقط.

-البلد:

وللبلد في كلامِ السّابق دلالةٌ أعمّ وأرحبُ من دلالتِها عند اللآّحق؛ إذ إِنَّها عند الأخيرِ تعني المكانَ العامرَ المسكون ذا الحدود، ولكنّ هذا المعنى جزءٌ من معناها في المعجمِ العربيِّ؛ إذ ينضاف إليه أنه كلّ موضعٍ أو قطعةٍ مستحيزةٍ عامرةٍ كانت أو غير عامرة، خالية أو مسكونة [1] ، وقد جنح إلى هذا المعنى ابنُ الأثير في تفسيرِ الحديث الشَّريف:"وأعوذ بك من ساكني البلَد"فقال:"والبلد من الأرض ما كان مأوى للحيوانِ وإن لمْ يكن فيه بناء، وأراد بساكنيه الجنَّ لأَنهم سكّانُ ... الأرض [2] ، ولعلّ وصف هذا التّطوّر الدّلاليّ الواقعِ في دلالِة البلدِ قائمٌ على التخصيص."

(1) . انظر: الأزهري، التهذيب، مادة"بلد"، وابن منظور، اللسان، مادة"بلد".

(2) . انظر: ابن الأثير، النهاية، 1/ 151، وابن منظور، اللسان، مادة"بلد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت