الناس جَنازة، بالفتحِ، والنّحاريرُ ينكرونه" [1] ، والمستصفَى مما تقدّم أنّ الجِنازة قد تكون الميّتَ على سريره، أو السّريرَ الذي عليه يحَمل، وليست تلكم الدّلالةُ التي أثبتتها المعجماتُ العربيّة بمطابقةٍ لدلالةِ اليوم؛ إذ إنها اليومَ تدلّ على الميّتِ ونعشهِ وجمهورِ المشيِّعين، ولسنا في عُرفنا اللّغويّ المعاصرِ في فلسطينَ نسمِّي الميّتَ جنازةً، لا ولا سريرَه كذلك، بل الجنازةُ كلٌّ مشترك ممّا تقدم، ويظهر ثانيةً وثالثةً ورابعةً أنّ هذا المعنى الحادثَ ليس هو المتقادمَ، ومن هنا وجب التّنبيهُ على التَّباين في المقصَدَين: مقصدِ السّابق ومقصدِ اللاّحقِ."
ولهذه الكلمةِ دلالةٌ عند السّابقِ تفترقُ عن دلالةِ اللاّحق افتراقًا ظاهرًا؛ إذ إنّ ما ورد في كلامِ السّابقِ يشير إلى أنها تعني كلَّ صنفٍ من النّاس، فالترك جيلٌ، والصّين جيلٌ، والعرب جيلٌ، والرّوم جيلٌ [2] ، وقيل إنّ كلّ قومٍ يختصّون بلغةٍ جيلٌ، وقيل إن الجيلَ الأمّة [3] ، وبهذه المعاني فسّر ابنُ الأثيرِ حديثَ سعد بنِ معاذ:"ما أعلم مِن جيلٍ كان أخبثَ منكم" [4] ، ولعل التَّدقيقَ يفضي إلى الاعتقاد ِ بأنّ دلالةَ الجيلِ الحادثةَ قائمة في ضبط معناها وتقييده على معيارٍ زمنيٍّ، ولعلَّها كانتْ في غابرِ عهدِها يغلبُ عليها معيار عرقيّ أو مكاني، وقد تبدّى هذا بجلاء عند ابن فارسٍ في
(1) . ابن فارس، المقاييس، مادة"جنز".
(2) . انظر معنى الجيل: الزمخشري، الأساس، مادة"جيل"
(3) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة"جيل".
(4) . ابن الأثير، النهاية، 1/ 325.