شدِّ شيء وشدةٍ [1] ، وهذا ممّا لا يكون في قَعدة المتّكئ المسترخي بلغةِ العامّة واللاحق.
-أمّا الإشكالُ فمردّه إلى أنْ يفهم اللاّحقُ كلامَ السَّابق في عصرهِ بالفهم الحادثِ، وقد وقع ذلك حقًّا في اقتناصِ المتعيِّن من قول الرّسول الكريم - صلّى الله عليه وسلّم:-"إني إذا أكلتُ لم أقعد متمكِّنا"، وقد ذُهِب في فهم دلالة المتّكئ في هذا السّياقِ الشّريف إلى الوجهَين؛ الدّلالةِ المتقادمةِ، والدّلالةِ الحادثة، فمن حمله على المَيلِ إلى أحد الشَّقَين تأَوّله على مذهبِ الطّب، فإنّه لا ينحدرُ في مجرى الطَّعام سهلًا، ولا يسيغُه هنيئًا، ومن حمله بالمعنى المتقادمِ، فقد ذهب إلى أَنَّه لا يريدُ الاستكثار منه، ولكنّه يأكلُ البُلْغة، وعند هذا يكونُ القعودُ للطَّعام قعودَ المستوفِزِ لا ... المسترخي [2] .
وبعدُ؛ فماذا عسى أنَّ أقول؟ أقولُ إن ما تقدّم قليلٌ من مجموعٍ متكاثر، فالمِذياع في كلام السّابق ليس كالمِذياعِ في كلامِ اللاَّحق،؛ إذ إنّه عندَ الأولِ الذي لا يكتمُ سِرًّا أبدًا، وليس يخفى أنّ هذه الكلمةَ قد جاءتْ في صيغةِ"مِفْعال"الدّالةِ على المبالغةِ وكذلك"التَّخت"، فإنْ ورد عليه اللاّحقُ بالمعنى الذي يحتكمُ إليه في تواصلِه اليوميِّ، وإلْفِه اللّغويّ المعاصرِ، فإن حظَّه من التّواصل سيكونُ خافتًا بل مُطَّرَحًا؛ ذلك أنّ
(1) . انظر: ابن فارس، المقاييس، مادة"وكا"
(2) . انظر: هذين المعنيين: ابن الأثير، النهاية،1/ 193، وابن منظور، اللسان، مادة""تكأ"."