الصفحة 32 من 47

وقول الآخر:

يقولون لي: انْكه قد شربت مدامةً فقلتُ لهم لا بلْ أكلتُ سَفْرجلا وبالفَيء على هذا المتقدّم يغدو المعنى: نَكَهَه واستنكهه: شمّ رائحةَ فيه، والاسمُ النَّكهة، ونَكَهَ: إذا أخرج نَفَسَه إلى أنفي، وقد جاء في حديثِ شارب الخمر: استنكهوه، أي شمّوا نكهته ورائحةَ فيه، ليُعلم أشاربٌ هو أم غيرُ شارب [1] ، وإخالُ، بعد هذا العرضِ الدّالّ على دلالة النكهة، أنّ تطورًا دلاليّا مؤتلفًا من أطوار متعاقبةٍ قد اعتراها، فالأصلُ المتقادمُ ريحُ الفم، ثم أصبحتْ في كلامِ اللاّحق دالّة على الرائحة ممزوجةً بالمذاقِ، ولم تعد مقترنةً برائحةِ الفم، بل برائحةٍ الشّيء أو الطعام، فصرنا نسمعُ أو نقرأ على علبِ بعضِ المُنتجات: مذاقُ النّكهة المميَّزة.

· الوجوبُ:

يلفي المرءُ في ثِنْي وقوفِه عند مادّة"وجب"، معاني متعدّدةً تكتنفُ هذا الأصلَ العريض، ومِن أجلاها وأعرفها اللّزومُ، فيقال وجَبَ الشّيءُ وجوبًا إذا لزم، وحقّك عليّ واجبٌ، والموجبة، الكبيرةُ من الذنوبِ التي يستوجَب بها العذابُ، وقيل تكونُ مِن الحسناتِ والسيّئاتِ، فقد ورد حديثٌ شريفٌ مفادُه:

(1) . انظر: ابن الأثير، النهاية، 5/ 117، وابن منظور، اللسان، مادة"نكه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت