"اللهمّ إنّي أسألك موجباتِ رحمتِك، [1] ووَجب الرّجلُ وجوبًا: إذا مات، والواجبُ الميّت والوجبةُ: السّقطة مع الهدّة."
يظهرُ للمتبَصِّر في هذه المادةِ أن ثمّ تطورًا دلاليًّا وقع فأفضى إلى تغيّرِ دلالتِها، بل أفضى هذا، في عُمرِ العربيّة المتقادمِ، إلى أَنْ يغدوَ الأصلُ فرعًا، والفرعُ أصلًا، وقد تجلّى هذا إذ استفتح ابنُ منظورٍ مادّة"وجب"بذكر المعنى الحادثِ، ثمّ ثنَّى بعد تعريِجه على معاني هذه المادّةِ بذكرِ الأصلِ المتقادمِ الذي يدلُّ على السُّقوطِ، وقد التمس ... الزمخشريُّ [2] ، وابنُ الأثيرِ [3] وابن منظورٍ الأصلَ الدلاليَّ العريضَ مشيرين إلى أنّ"أصل الوجوبِ: السقوطُ والوقوعُ، ووجب الميّتُ إذا سقط وماتَ، ويُقال للقتيلِ واجب" [4] ومما يعضدُ هذا المذهبَ، مذهبَ مَن تقدّم ذكرُهم، إلماحةُ ابن فارسٍ المُعجبةُ في مقاييسِه إلى أنّ الواوَ والجيمَ والباءَ أصلٌ واحدٌ يدلّ على سقوطِ الشّيءِ ووقوعِه، ثمّ يتفرّع [5] .
ممّا تقدم آنفًا يغدو بِمُكنتنا تلمّسُ هذا الخيطِ الجامع الذي ينتظمُ عقد هذه المادّةِ بأطوارِها الدّلاليةِ، فالموجِبةُ، إن حسنةً وإنْ سيئةً، هي الفِعلة
(1) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة"وجب".
(2) . انظر: الزمخشري، الفائق، 4/ 43.
(3) . انظر: ابن الأثير، النهاية 5/ 154.
(4) . انظر: ابن منظور، اللسان، مادة"وجب".
(5) . انظر: ابن فارس، المقاييس، مادة"وجب".