الصفحة 34 من 47

التي تستدعي نزول رحمةٍ، أو عذاب بئيسٍ، ووجْبُ الحائط أو وَجبَتُه: سقوطُه، وأوجبت عليه كذا، إذا ألزمتُه وفرضته، فكأنك أسقطتَ عليه الحكمَ أو الفرضَ، والوَجْبُ هو الجبانُ، وقد أُسْبِغت عليه هذه الصّفةُ تشبيهًا له بالسّاقط [1] ، ووجيبُ القلبِ: كلّ ذلك اعتبارٌ بتصوّرِ الوقوعِ فيه [2] .

لعلّه يحسنُ، بعدَ هذا العرضِ المتقدّم بيانُه، الإشارةُ إلى ثلاثةِ ملاحظَ، أولّها أنّه يتبدَّى أنّ المرءَ يقفُ على دلالتين لتلكم المادّةِ: واحدةٍ متقادمة، وأخرى حادثة، وثانيها: تنبُّه القدماء المُلمِح إلى الأصل الدّلالي العريض الذي اعتراه تطوّرٌ أذِنَ بنقلِ هذه الدّلالةِ، وثالثُها أنّ اللافت للخاطِر أنّ تلكم الدّلالة المادّية العتيقة قد وردتْ في نصوصِ العربيّةِ، كالتنزيلِ العزيزِ، والحديثِ الشّريف، وما يُحْتَجّ به من شِعرٍ:

أمّا في التنّزيل العزيزِ فقولُه - تقدّس اسمُه - في حقّ البُدن:"فإذا وجبتْ جنوبها فكلوا منها" [3] ، وقد جنح أَبو عبيدةَ في مجازه إلى أنّ المتعيِّن مِنها: سقطتْ إلى الأرض، ومنها وجوبُ الشّمس إذا سقطتْ لتغيبَ [4] ، وتابعه على هذا ابن قتيبةَ في غريِبِه [5] ، والسّجستانيُّ في نزهةِ

(1) . انظر: ابن فارس، المقاييس مادة"وجب"

(2) . انظر: الراغب، المفردات، 583.

(3) . الآية (الحج، 36) .

(4) . انظر: أبو عبيدة، المجاز،2/ 51

(5) . انظر: ابن قتيبة، الغريب،293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت