أحيانًا يختار مصطلحه من أقوال شيوخه، فيختصر كلامًا كثيرًا لهم ليضع مصطلحًا واضحًا وموجزًا.
المطرد والشاذ:
والواقع أن ابن جني لم يبتدع تسمية المطرد والشاذ، ولكنه اختصر كلامًا كثيرًا لشيخه أبي علي الفارسي وشيخ شيخه ابن السراح. فها هو ذا ابن السراج ينثر كلامه حول المطرد والشاذ في صفحات كثيرة (25) .
ثم يأخذ تلميذه أبو علي الفارسي بكلام شيخه فيضعه في باب في كتاب (المسائل العسكرية) أطلق عليه (معرفة ما كان شاذًا في كلامهم) (26) . وجعل الشيخان الشاذ ثلاثة أنواع:
أ - شاذ عن الاستعمال مطرد في القياس.
ب- مطرد في الاستعمال شاذ عن القياس.
ج- وشاذ عنهما.
ثم يأتي ابن جني فيلحظ أن القسمة تحتاج نوعًا رابعًا، فإن كل نوع له ما يقابله إلا الشاذ في الاستعمال والقياس، فإن ما يقابله لا بد من أن يكون المطرد في الاستعمال والقياس، ولذلك جعل المطرد والشاذ ليس عنوانًا للباب فحسب، وإنما جعله مصطلحًا لمسائل في اللغة ارتبط فيها الاطراد والشذوذ في الاستعمال والقياس.
بدأ ابن جني الباب (باب القول على المطرد والشاذ) بتعريف المصطلحين وبيان تطور المعنى اللغوي إلى المعنى الاصطلاحي، فعرف مصطلح (المطرد) بقوله:"أصل مواضع (ط ر د) في كلامهم التتابع والاستمرار، فذكر استعمالات (طرد) واستشهد لمعانيها بما ورد في كلام العرب. ثم انتقل بعد ذلك إلى مادة (ش"