الصفحة 44 من 69

رحمه الله - ينتزع أصحابنا منها العلل لأنهم يجدونها منثورة في أثناء كلامه، فيجمع بعضها إلى بعض بالملاحظة والرفق" (106) ."

ولو استعرضنا أبواب الخصائص لرأينا عددًا وافرًا من الأبواب مستعارًا من أبواب الفقه ومصطلحاته، ويعدُّ ابن جني من أوائل النحاة الذين استخدموا المصطلحات الفقهية في الدرس اللغوي، وقد وصف ابن جني عملهم هذا بأنهم برعوا في موضوع العلة النحوية حتى فاقوا في عللهم علل المتفقهين رغم أنهم انتهجوا مناهجهم (107) . ويظهر أن ابن جني يعرض بما ذهب إليه، مما توصل إليه هو نفسه من منزلة عالية في تعليل الظواهر اللغوية - نحوية وصرفية مما جعله مقدمًا على كل اللغويين في زمنه - وحتى قبل زمنه-.

يضاف إلى هذا اعتراف من جاء بعده واحتذى حذوه كأبي البركات ابن الأنباري (ت 577 هـ) ، والسيوطي (ت 911 هـ) بفضل ابن جني وتقدمه في موضوع علم أصول النحو موضوعًا ومصطلحات.

مصطلح الدور:

وهو من مصطلحات الفقهاء والمتكلمين. ويبدو أن ابن جني قد استخدم هذا المصطلح بمفهومين يتفق أحدهما مع مفهوم المتكلمين والصوفيين، إذ إن هذا المفهوم يعني"وجود حكم في كل طرف من الطرفين لعلة واحدة في كل منهما، أي أن الشيء يأخذ حكمًا بعلة في الشيء الثاني، ثم يأتي الطرف الثاني فيأخذ حكمًا بعلة موصوفة في الطرف الأول" (108) .

ويمثل ابن جني في (باب دور الاعتلال) على هذا المفهوم للدور بما يعزوه إلى محمد بن يزيد المبرد (ت 285 هـ) من"وجوب إسكان اللام في نحو: ضربن، وضربت إلى أنه لحركة ما بعده من الضمير"، ثم ذهب كذلك إلى سكون اللام"لسكون ما قبله"، ويذهب المبرد إلى أن تحريك ما قبل اللازم وما بعدها إنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت